تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
شرح
ومخالفتان للُاصول ؛ لاشتمال الأولى على كون الدية تجب على العاقلة ابتداءً ، ومع عدمها تجب على الجاني ، وهو مخالف لحكم الخطاء ؛ وفي الثانية ، مع جعله الجناية كالخطأ أوجب الدية على الجاني ، ومع عدم ماله على الإمام ولم يوجبها على العاقلة ، وظاهر اختلاف الحكمين ومخالفتهما بحكم الخطأ » . « 1 » أقول : أمّا رميه قدس سره كلا الخبرين بالضعف فغيرُ سديد ؛ فإنّ الأوّل ، وإن كان نقله الشيخ قدس سره بطريق فيه محمّد بن عبد اللّه ، الظاهر أنّه محمّد بن عبد اللّه بن هلال الذي لم يوثّقه الأصحاب ، إلّاأنّ الصدوق قدس سره نقله في الفقيه بسندٍ صحيح ؛ فإنّه رواه عن العلا - أي علاء بن رزين - عن محمّد الحلبي . وسند الصدوق إليه صحيح . والثاني منقول عن عمّار الساباطي ، وهو ثقة بلا إشكال . « 2 » وأمّا الدلالة ، فالظاهر أنّه لا وجه للخدشة فيها أيضاً . وتوضيحه : أنّ الخبرين يشتركان في الدلالة على ما هو مورد البحث ، وهو كون عمد الأعمى خطأ ، وعدم ثبوت القصاص على ما صدر منه عمداً ، ويختلفان في كيفيّة ترتّب الدية ؛ فإنّ الصحيح حاكم بكونها تثبت على العاقلة ابتداءً ، ومع عدمها ففي ماله ، والموثّق دالّة على ثبوتها أوّلًا في ماله ، ومع عدم المال له فعلى الإمام . ومقتضى التأمّل فيهما أن يقال : إنّها تثبت أوّلًا عى العاقلة ، وإن لم تكن ففي مال الجاني ، وإن لم يكن له مال فعلى الإمام ، فيقيّد ظهور الموثّق في كونها على الجاني ابتداءً بصراحة الصحيح في كون ذلك بعد عدم العاقلة . وذكروا لتضعيف دلالتهما وجوهاً اخر ضعيفة جدّاً . فالمحصّل : أنّ الخبرين صالحان لإثبات المطلب ، فيكونان مخصّصين لعمومات الكتاب والسنّة ، كما في سائر الشرائط ، وإن لم يعدّوا عدم العمي شرطاً مستقلّاً في كلماتهم . فالحكم بذلك ليس من جهة الاحتياط في المسألة ، فإنّه لا طريق إلى الاحتياط فيها ؛ إذ كما أنّ في
هامش
( 1 ) . مسالك الأفهام 15 : 167 و 168 . ( 2 ) . من لا يحضره الفقيه 4 : 142 / 5313 و 5314 .