( مسألة 3 ) : لو أقرّ شخص بقتله عمداً وآخر بقتله خطأً ، كان للوليّ الأخذ بقول صاحب العمد ، فيقتصّ منه ، والأخذ بقول صاحب الخطأ ، فيلزمه بالدية ، وليس له الأخذ بقولهما .
( مسألة 4 ) : لو اتّهم رجل بقتل وأقرّ المتّهم بقتله عمداً ، فجاء آخر وأقرّ أنّه هو الذي قتله ، ورجع المُقرّ الأوّل عن إقراره ، درئ عنهما القصاص والدية ، ويؤدّى دية المقتول من بيت المال على رواية عمل بها الأصحاب ، ولا بأس به ، لكن يقتصر على موردها والمتيقّن من مورد فتوى الأصحاب ، فلو لم يرجع الأوّل عن إقراره عمل على القواعد ، ولو لم يكن بيت مال للمسلمين فلا يبعد إلزامهما أو إلزام أحدهما بالدية ، ولو لم يكن لهما مال ففي القود إشكال .
الثاني : البيّنة
لا يثبت ما يوجب القصاص - سواء كان في النفس أو الطرف - إلّابشاهدين عدلين ، ولا اعتبار بشهادة النساء فيه منفردات ولا منضمّات إلى الرجل ، ولا تجب بشهادتهنّ الدية فيما يوجب القصاص . نعم ، تجوز شهادتهنّ فيما يوجب الدية ، كالقتل خطأً أو شبه عمد ، وفي الجراحات التي لا توجب القصاص كالهاشمة وما فوقها . ولا يثبت ما يوجب القصاص بشهادة شاهد ويمين المدّعي على قول مشهور .
شرح
وفي صحيح الكناني ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام في حديثٍ قال : سألته عن رجلٍ قتله القصاص ؛ له دية ؟ فقال عليه السلام : «
لو كان ذلك ، لم يقتصّ من أحد »
. وقال :
« من قتله الحدّ ، فلا دية له
» . « 1 » والتعليل يدلّ على أنّ من قتله القصاص ، لا قصاص له بالأولى .
ونظيره عدّة أخرى من أحاديث الباب .
وفي صحيح الحلبي ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام : «
أيّما رجل قتله الحدّ أو القصاص ، فلا دية له
» . « 2 »
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 29 : 63 ، كتاب القصاص ، أبواب القصاص في النفس ، الباب 24 ، الحديث 1 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 29 : 65 ، كتاب القصاص ، أبواب القصاص في النفس ، الباب 24 ، الحديث 9 .