تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
شرح
« والذي ينبغي تحصيله في هذا أنّ الدية على النائم نفسه ؛ لأنّ أصحابنا جميعهم يوردون ذلك في باب ضمان النفوس ، وذلك لا يحمله العاقلة بلا خلاف » « 1 » . أقول : موضوع البحث ومتعلّقه في باب القصاص والدية غير موضوعة ، ومتعلّقه في الضمان المذكور في كتاب الغصب ؛ فإنّ الموضوع هناك هو الأعمّ من المال الصامت والحيوان والإنسان المملوك ، ولفعل المتعلّق للحكم أسباب الضمان من الاستيلاء والإتلاف ، والحكم المجعول من الشرع هو ضمان المثل أو القيمة ، والموضوع في المقام هو الإنسان ، والفعل هو القتل والجرح ونحوهما كما عرفت . والحكم المجعول من الشارع هو القصاص أو الدية والكفّارة في بعض الأحيان ، والملاك في اختلاف الحكم في المقام اختلاف حال الفعل من العدم وشبهه والخطأ المحض ، لا مجرّد الاستناد بخلاف باب الضمان ؛ فإنّ الملاك فيه الاستيلاء عدواناً واستناد المتلف إلى الشخص بعمد أو بغير عمد . فظهر بذلك : أنّ إدراج قتل النائم في باب الضمانات مع اختلاف المسألتين موضوعاً ومتعلّقاً وحكماً وملاكاً ودليلًا غير سديد ؛ بل اللازم فيه ملاحظة أنّ القتل المستند إليه هل يتّصف بالعمد ، أو بشبهه ؛ أو بالخطأ ، أم لا ؟ فالحقّ في المقام ما ذكره الحلّي في السرائر قبل العبارة السابقة ، مسنداً ذلك إلى أصول الإماميّة ، قال قدس سره « وروي : أنّ من نام ، فانقلب على غيره ، فقتله ، كان ذلك شبيه العمد ، يلزمه الدية في ماله خاصّة ، وليس عليه القود . والذي يقتضيه أصول مذهبنا أنّ الدية في جميع هذا على العاقلة ؛ لأنّ النائم غير عامد في فعله ، ولا عامد في قصده ، وهذا حدّ الخطأ المحض . ولا خلاف أنّ دية قتل الخطأ المحض على العاقلة ، وإنّما هذه أخبار آحاد لا يرجع بها عن الأدلّة » . « 2 »
هامش
( 1 ) . السرائر 3 : 365 و 366 . ( 2 ) . السرائر 3 : 365 .