وفي الأعمى تردّد . ( 6 )
شرح
ومراده بالأخبار في آخر كلامه هو ما أشار إليه في أوّله ، ولعلّه أراد بها ما ورد في الظئر ، وهذا هو الذي نسبه في الجواهر إلى أكثر المتأخّرين ، ثمّ قال : « بل قيل : عامّتهم حتّى المصنّف في كتاب الديات ؛ لأنّه خطأ محض في الفعل والقصد » . « 1 »
وقال المصنّف « 2 » في كتاب الديات : « النائم إذا أتلف نفساً بانقلابه أو بحركته ، قيل : يضمن الدية في ماله . وقيل : في مال العاقلة . وهو أشبه » . « 3 » وفي بعض نسخ الشرائع : « والأوّل أشبه » . والظاهر أنّه غلط .
وأمّا الظئر ، فلو قتلت الولد التي تظائره باستئجار وغيره في حال نومها ، ففي ضمانها أو ضمان عاقلتها أقوال ثلاثة : ضمانها في مالها مطلقاً ، وضمان عاقلتها كذلك ، والتفصيل بين أن يكون مُظائرتها طلباً للفخر والعزّ فضمانها في مالها ، وأن يكون للحاجة فعلى عاقلتها .
ومنشأ الخلاف خبر محمّد بن مسلم ، قال : قال أبو جعفر عليه السلام : «
أيّما ظئر قوم قتلت صبيّاً لهم ، وهي نائمة ، فقتلته ، فإنّ عليها الدية من مالها خاصّة إن كانت إنّما ظائرت طلب العزّ والفخر ، وإن كانت إنّما ظائرت من الفقر ، فإنّ الدية على عاقلتها
» . « 4 »
والكلام في باب الديات .
( 6 ) ثبوت القصاص على الأعمى لو قتل نفساً عمداً - بحيث يثبت القصاص عليه لو لم يكن أعمى - مورد اختلاف بين الأصحاب ؛ ففي المتن : أنّه يثبت له كالمبصر . « 5 » وذهب إليه أكثر المتأخّرين ، « 6 » كما في الجواهر . « 7 » ويدلّ عليه العمومات والإطلاقات من الكتاب والسنّة ، وهو واضح ؛ إذ لو كان هناك شكّ وريب ، فإنّما هو في ورود مخصّص أو مقيّد .
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام 42 : 188 .
( 2 ) . أي صاحب الشرائع .
( 3 ) . شرائع الإسلام 4 : 232 .
( 4 ) . وسائل الشيعة 29 : 266 ، كتاب الديات ، أبواب موجبات الضمان ، الباب 29 ، الحديث 1 .
( 5 ) . شرائع الإسلام 4 : 201 .
( 6 ) . راجع : السرائر 3 : 368 ؛ مسالك الأفهام 2 : 468 .
( 7 ) . جواهر الكلام 42 : 188 .