شرح
المعتبرة في تكرّر اجتماع العدّة واشتغالهم بشرب المسكر والقتال ، مع أنّ جعل الدية في أحدهما على ذمّة المجروحين على نحو القطع والبتّ ، وفي الآخر على قبائل الجميع بعد سؤالهم القصاص وسؤال عليّ عليه السلام عن نظرهم في الواقعة ، وذكره ما رجعوا عن مسألتهم .
وهذا ظاهر في كون الحكم المنشأ فيما دلّ عليه الصحيح حكماً واقعيّاً إلهيّاً ، وفيما دلّ عليه المعتبر حكماً مولويّاً حكوميّاً أقوى شاهد على تعدّد الموضوع وتكرّر الحادثة .
وبالجملة : فالإنصاف أنّ المعتبر مع وقوع الإجمال فيها وارد غير مورد الكلام ، وحكمه القصاص ، والصحيح وارد مورد البحث ، كما عرفت ذلك كلّه .
وعليه : فلا معارض للصحيح عدا ما ذكره في المتن واعتمد عليه ، وقد عرفت حاله أيضاً . فالأقرب الدية ، والأحوط مصالحة وليّ الدم مع السكران عليها .
تذييل
يمكن أن يقال : إنّه إذا أشكل الأمر في المسألة على الحاكم المتصدّي لإجراء الحدود والناظر لأمر القصاص ، كان المورد من مصاديق الجهل والشبهة ؛ فعليه أن يدرأ القصاص بذلك ، بناءً على ما عرفت من أنّ القصاص من الحدود ، وأنّ الشبهة لا تنحصر بشبهة المرتكب للجناية ؛ فيحكم - حينئذٍ بالدية إذا كان معتقداً بدرء الحدود لهذه الشبهات .
قال في الشرائع : « أمّا من بنّج نفسه ، أو شرب مرقداً لا لعذر ، فقد ألحقه الشيخ رحمه الله « 1 » بالسكران ، وفيه تردّد » . « 2 »
« البنج » نفسه هو من تسبّب لإزالة عقله باختياره موقّتاً أو دائماً ، لا مستعمل البنج المسكر لدخوله - حينئذٍ - في السكران . و « يشارب المرقد » هو مستعمل المنوّم ، في مقابل النائم الذي حصل نومه بمقتضى الطبع .
وفي ثبوت القصاص بقتلهما أيضاً قولان ؛ فعن الشيخ قدس سره « 3 » وفخر المحقّقين في الإيضاح « 4 »
هامش
( 1 ) . المبسوط 7 : 50 .
( 2 ) . شرائع الإسلام 4 : 201 .
( 3 ) . المبسوط 7 : 50 .
( 4 ) . إيضاح الفوائد 4 : 601 .