شرح
في حقّه . وتنزيله منزلة الصاحي مطلقاً ممنوع . ولعلّ هذا أظهر » . « 1 »
ويمكن الاستدلال له بوجهين :
الأوّل : ما أشير إليه في العبائر المذكورة ، وهو عدم تحقّق موضوع القصاص فيه بلا ريب ، وإن كان ذلك بعصيانه ؛ فإنّ السكران غير عاقل حال السكر ، فهو غير قاصد ، وعمومات الأدلّة مقيّدة كما عرفت ؛ فلا يتمسّك بها في المقام إلّاأن يتمّ دليل التنزيل . وقد أشرنا إليه وإلى ما يمكن أن يستشكل فيه .
الثاني : صحيح محمّد بن قيس ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : «
قضى أمير المؤمنين في أربعة شربوا مسكراً ، فأخذ بعضهم على بعض السلاح ، فاقتتلوا ، فقتل اثنان ، وجرح اثنان ، فأمر المجروحين ، فضرب كلّ واحد منهما ثمانين جلدة ، وقضى بدية المقتولين على المجروحين ، وأمر أن تقاس جراحه المجروحين ، فترفع من الدية ؛ فإن مات المجروحان ، فليس على أحد من أولياء المقتولين شيء
» . « 2 »
وظاهر الصحيح وقوع المقاتلة والجراح حال سكرهم ، وأنّ الإمام قد علم بصدور القتلين من المجروحين باستقلال كلّ منهما بقتل أحدهما ، أو باشتراكهما في كلا القتلين ، كما أنّه قدس سره علم بوقوع الجرحين بيد المقتولين كذلك ، وإلّالم يكن للحكم بالديتين الكاملتين واستثناء الناقصتين منهما وجه .
والخدشة في الصحيح بدعوى : أنّ الظاهر اتّحاده مع معتبر السكوني ، وأنّ الحادثة الواقعة في الخارج ليست إلّاواحدة ، قضى فيها عليّ عليه السلام بشهادة كون السكارى أربعة قتل منهم اثنان وجرح اثنان ، ويبعد وقوع حادثتين مشتركتين في هذه الخصوصيّات . إذن ، فيشكل استفادة الحكم منهما مدفوعة بالتأمّل فيما ذكرنا . ولا نرى بعداً في تكرّر القضايا بعد ظهور
هامش
( 1 ) . مسالك الأفهام 15 : 166 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 29 : 233 ، كتاب الديات ، أبواب موجبات الضمان ، الباب 1 ، الحديث 1 .