تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
شرح
ويؤيّده التعبير في المعتبرة : « بأنّه كان قوم يشربون ، فيسكرون ، فيتباعجون بسكاكين . . . » ، وظاهره أنّ التباعج الذي في نفسه كان عادة لهم . ولا يخفى عليك : أنّ الخبر على هذا يخرج عن كونه دليلًا لمحلّ البحث ؛ فإنّ إيجاد الإنسان في نفسه حالة تلازم في العادة إضراراً بالغير - من إتلاف مال أو نفس - سببٌ لانتساب ذلك الضرر إليه على نحو العمد ، كانت الحالة بذاتها محرّمة كالسكر ، أو محلّلة كالنوم وشمّ بعض العطريّات مثلًا . والكلام في المقام إنّما هو في الفعل الصادر حال السكر من غير استلزام ذلك عادة ، وأنّه هل يكون كالصادر من الصاحي ، أم لا ؟ وبالجملة : المعنى المذكور وإن كان محتملًا في نفسه من الخبر إلّاأنّ الأصحاب لم يفهموا منها إلا حكم القتل الصادر من السكران من غير اعتياد ، ولذا ادّعى في الإيضاح « 1 » الإجماع على الحكم ، ونسبه إلى النصّ . والظاهر إرادته المعتبرة المذكورة ، وحينئذٍ : فتكون معارضة لما اختاره أصحاب القول الثاني ، وهو عدم ثبوت القصاص في قتل السكران ، وثبوت الدية في ماله . وأمّا القول الآخر - وهو عدم تعلّق القصاص بالسكران - فقد اختاره عدّة من الأصحاب . ففي الإرشاد : « وفي السكران إشكال ، أقربه سقوط القود إلى الدية عليه » . « 2 » وفي التحرير : « وأمّا السكران ، ففي ثبوت القود في طرفه إشكال ، أقربه السقوط ؛ لعدم تحقّق العمد . وتثبت الدية عليه في ماله إن لم يوجب القود عليه ، وإلحاقه بالصاحي في الأحكام لا يخرج فعله عن وجهه » « 3 » . وفي المسالك في بيان وجه تردّد المصنّف : « ومن أنّ القصد شرط في العمد ، وهو منتفٍ
هامش
( 1 ) . إيضاح الفوائد 4 : 503 . ( 2 ) . إرشاد الأذهان 2 : 203 . ( 3 ) . تحرير الأحكام 2 : 250 .
التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 68 | الشيخ على المشكيني / حميد الأحمدي الجلفائي