تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
شرح
وإن كان ثبوتها على المجروحين كاحتمال قتل المقتولين كليهما أو أحدهما بيد المجروحين ، إلّاأنّ احتمال وقوع قتل كلّ منهما بيد الآخر بحيث يتساقط القصاصان والديتان سبب لجواز إجراء أصالة البراءة في دية القتل ، بل وكذا في دية الجراحات ، فلم يحرز في الواقعة سبب الضمان بالدية الكاملة أو الناقصة بالنسبة إلى نفس الأربعة ، ولا وجه لثبوتها على القبائل بطريقٍ أولى ، سواء أريد بها قبيلة كلّ واحد منهم ، أو أريد بها عواقلهم . هذا ، ولكن ليس في الخبر ما يدلّ على أنّ الحكم الإلهي هو ثبوتها على القبائل ، بل أسنده أمير المؤمنين عليه السلام إلى نفسه ، فلعلّه رأى ذلك مصلحة بولايته على النفوس ، حيث إنّ تخلية سربهم بلا تضمين أحد من المتباعجين وأقربائهم مع وقوع قتلين وجرحين لعلّها تكون سبباً لاجتراء غيرهم ، إلّاأنّه يعلم من قوله عليه السلام : « فلعلّ ذينك الذين ماتا قتل كلّ واحد منهم صاحبه » أنّه لو أحرز كون قتلهما وقع بيد المجروحين ، لكان اللازم القصاص منهما ، فهو مع فرض كون الحادثة واقعة حال السكر يدلّ على المطلب . والإجمال في بعض جهات الحديث لا يخرج الجهة المعلومة عن صلاحيّة التمسّك به . هذا ، ولكن اختار بعض المحقّقين التفصيل في أصل المسألة بين السكران الذي يعلم أنّ سكره يؤدّي إلى القتل نوعاً وأنّ شربه في معرض ذلك ، وبين مَن لم يكن كذلك ، بل كان القتل وقع اتّفاقاً ؛ فحكم بالقصاص في الأوّل وبالدية في الثاني . ثمّ حمل المعتبرة على الشقّ الأوّل ، فقال : « لابدّ من حملها على أنّ شربهم المسكر كان في معرض التباعج بالسكاكين المؤدّي إلى القتل عادة ؛ فإنّ السكران إذا علم قبل سكره أنّ شربه المسكر يكون في معرض القتل ، وأنّه يؤدّي إليه نوعاً ، فهو بشربه قاصد للقتل ، فيكون القتل المترتّب على السكر قتلًا عمديّاً ؛ وأمّا إذا لم يكن كذلك ، وكان القتل اتّفاقيّاً ، لم تجر عليه أحكام القتل العمدي ، وإنّما تترتّب عليه الدية » . « 1 »
هامش
( 1 ) . راجع : مباني تكملة المنهاج 42 : 97 و 98 .