تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
شرح
والثانية : كون الحالة السابقة هي العقل ؛ فالحادثان هما الجنون والقتل ، وأصل الصور خمس ، وموارد الشكّ ثلاث . وأصالة عدم الجنون حين القتل المساوقة لأصالة بقاء العقل حينه جارية يثبت بها القصاص للجاني ، من غير فرق بين الجهل بالتأريخين والعلم بتأريخ القتل ؛ والقول - حينئذٍ - قول وليّ الدم . وأمّا صورة العلم بتأريخ الجنون ، فلا أصل في المسألة أيضاً ؛ للعلم بزمان الجنون ، وعدم الأثر لأصالة عدم القتل حينه ، إلّاإذا أريد إثبات وقوع القتل حال الجنون ، وهو مثبت . والثالثة : عدم الحالة السابقة للإفاقة وجوداً وعدماً ، كما إذا تعاقبت حالتا العقل والجنون على الجاني ، واتّفق حدوث القتل منه أيضاً ، ولم يعلم الحالة التي وقع فيها . وأصل الصور ثلاث : صورة الشكّ واحدة ، ولا أصل في هذه الصورة أيضاً يتمسّك به ، فحكمها حكم الصورة الثالثة من صور الجهل بالبلوغ والإفاقة والجنون . نعم ، يبقى هنا أصل توافقه دعوى أحد المتنازعين إلّاقاعدة درء القصاص ، فيكون القول - حينئذٍ - قول الجاني أيضاً . فقد ظهر بما ذكر : أنّ مجموع الأقسام المتصوّرة في المسألتين ثماني عشر قسماً ؛ ثمانية منها خارجة عن مورد البحث ، وهي صور العلم بزمان الحادثين ، وتقدّم أحدهما على الآخر . وعشرة منها صور الشكّ ؛ يقدّم قول الجاني في أربعة منها ، لتوافقه أصالة العدم . وفي أربعة منها لدرء القصاص ؛ ويقدّم قول الولي في صورتين ، منها لأصالة العدم . وظهر أيضاً : أنّ عبارة المصنّف في مسألة الإفاقة لا تشمل من أقسام التنازع في العقل إلّا صور تقدّم الجنون بقرينة ذكر الإفاقة ، فقوله : « لأنّ الاحتمال متحقّق » ، « 1 » مراده الشكّ الموضوع للأصل الذي به يقدّم قول الجاني من الاستصحاب ودرء القصاص ؛ فتأمّل . وهنا أمور : الأوّل : أنّه لا إشكال في ثبوت الدية في جميع موارد عدم ثبوت القصاص من الفروع
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام 42 : 183 .