شرح
فقد أشرنا إلى كلام الشيخ في الاستبصار في ردّه ، حيث قال : إنّه مخالف لقوله تعالى : « وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْريرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ » . « 1 » ولا يجوز أن يكون الخطأ عمداً ، كما لا يجوز أن يكون العمد خطأ ؛ وإذا كان على ما قلنا من المنافاة للكتاب والأخبار المتواترة ، فالوجه أن نحمله على ما يعتقده بعض المخالفين .
وعن المجلسي قدس سره في تفسير الخبر أنّه قال : « لا يخفى مخالفته للمشهور ، بل للإجماع ، ويحتمل أن يكون المراد بخطائهما ما صدر عنهما لنقصان عقلهما ، لا الخطأ المصطلح ؛ فالمراد بغلام لم يدرك شابّ لم يبلغ كمال العقل ، مع كونه بالغاً » . « 2 »
وفي الجواهر : « فهو محمول على قضيّة في واقعة يعلم الإمام عليه السلام حالها ، وإنّ الغلام فيها مدرك ، وإنّهما تعمّدا القتل ، أو غير ذلك » . « 3 »
وقال : « لو اختلف الولي والجاني بعد بلوغه أو بعد إفاقته . . . » .
أقول : ذكر قدس سره تحت عنوان هذا الفرع ثمان مسائل :
الأولى : مسألة اختلاف الولي والجاني ؛ وهو إمّا أن يكون في البلوغ ، أو في الإفاقة . والأوّل على خمس صور ؛ فإنّه إمّا أن يكون الحادثان - أي البلوغ والقتل - معلومي التأريخ ، أو مجهوليه ، أو يكون الأوّل معلوم التأريخ دون الثاني ، أو بالعكس . لا إشكال في صورة العلم بتأريخهما ، كان المقدّم البلوغ أو القتل .
وأمّا صور الجهل ؛ فإن كانا مجهولي التأريخ ، أو كان تأريخ القتل معلوماً ، جرى استصحاب عدم البلوغ حين القتل ، فيثبت كون القتل حال عدم البلوغ - أي حال الصغر -
والحكم ثبوت الدية على العاقلة .
وأمّا صورة العلم بتأريخ البلوغ ، فلا أصل فيه ذا أثر ؛ فإنّه لا يجري الاستصحاب
هامش
( 1 ) . النساء ( 4 ) : 92 .
( 2 ) . مرآة العقول 24 : 64 .
( 3 ) . جواهر الكلام 42 : 182 .