( مسألة 5 ) : لو قتل البالغ الصبيّ قتل به على الأشبه ؛ ( 2 ) وإن كان الاحتياط أن لا يختار وليّ المقتول قتله ، بل يصالح عنه بالدية ،
شرح
( 2 ) الحكم هو المشهور بين القدماء والمتأخّرين ؛ بل في المسالك « 1 » : أنّه هو المذهب . وعن السرائر « 2 » : أنّه الأظهر بين أصحابنا ، والمعمول عليه عند المحصّلين منهم .
وفي الجواهر : « لم أجد فيه خلافاً بين المتأخّرين منهم ؛ بل ولا بين القدماء عدا الحلبي « 3 » » . « 4 »
قال في المسالك : « وخالف في ذلك أبو الصلاح ، فألحقه بالمجنون في إثبات الدية بقتله عمداً مطلقاً ؛ لاشتراكهما في نقصان العقل . وأجيب ببطلان القياس » . « 5 »
ويدلّ على الحكم عمومات الكتاب والسنّة وإطلاقاتها ، ومرفوع ابن فضّال ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : «
كلّ من قتل شيئاً صغيراً أو كبيراً بعد أن يتعمّد ، فعليه القود
» . « 6 »
ويمكن دعوى انجبار سنده بما ذكر من الشهرة ، ويؤيّده أنّ المرسل ممّا رواه بنو فضّال ، لا ممّا رأوه .
هذا ، ولكن يقرب ما عن الحلبي من القول بعدم القصاص قوله عليه السلام في صحيح أبي بصير الآتي فيمن قتل مجنوناً : «
لا قود لمن لا يقاد منه
» ؛ « 7 » فإنّ ظاهر قوله عليه السلام : «
لا قود لمن لا يقاد
منه
» إعطاء قاعدة كلّيّة ، وهي : أنّ كلّ من لا يقتصّ منه إذا قتل ، لا يقتصّ من قاتله إذا قتل . وهو يشمل الصغير والمجنون وغيرهما .
وظهوره صالح لتخصيص العمومات وتقيّد المطلقات ، كما أنّه مقدّم على مرفوع ابن فضّال ، مع أنّ المرفوع نقله الصدوق قدس سره بسندٍ صحيح عن ابن بكير ، هكذا : « كلّ من قتل بشيء
هامش
( 1 ) . مسالك الأفهام 15 : 164 .
( 2 ) . السرائر 3 : 368 .
( 3 ) . الكافي في الفقه : 384 .
( 4 ) . جواهر الكلام .
( 5 ) . مسالك الأفهام 15 : 164 .
( 6 ) . وسائل الشيعة 29 : 53 ، كتاب القصاص ، أبواب القصاص في النفس ، الباب 19 ، الحديث 5 .
( 7 ) . وسائل الشيعة 29 : 71 ، كتاب القصاص ، أبواب القصاص في النفس ، الباب 28 ، الحديث 1 .