شرح
في البلوغ للعلم بزمانه ، ولا في القتل ؛ فإنّ استصحاب عدمه في حال البلوغ ليس موضوعاً لأثر شرعيّ ، اللّهمّ أن يراد به إثبات كونه حال الكبر ، وهو مثبت ؛ فلا أصل هنا توافقه دعوى الجاني ، كما لا أصل توافقه دعوى الولي .
والقول بتقديم دعوى الولي لموافقتها لعمومات القصاص ، كقوله تعالى : « إنّ النفس يقتل بالنفس » « 1 » وغيره باطل ؛ لكونه من قبيل التمسّك بالعموم في الشبهات المصداقيّة .
وكذا دعم دعوى الولي بموافقتها لقاعدة الاحترام ؛ فإنّ حرمة الدم مسلمة كحرمة العرض والمال ، فإنّ ذلك على فرض دلالته على جواز القصاص مخصّص بما إذا لم يقتل مؤمناً حال تكليفه ؛ فالمورد شبهة مصداقيّة له أيضاً .
والقول بتقديم دعوى الجاني لموافقته بأصالة عدم القصاص ، وعدم جعل هذه السلطنة للولي ، مدفوعٌ بأنّه : لا تجري الأصول في موارد العلم الإجمالي ؛ فإنّ أحد الأمرين من القصاص أو الدية ثابت قطعاً .
ومقتضى القاعدة الجمع بينهما بتخصيص تلك الأدلّة ، إلّاأنّه لم يعمل بها الأصحاب .
وقد مرّ كلام صاحب المسالك آنفاً ، مع أنّ خبر السكوني يمكن أن يحمل على ما إذا وجد أحد أمارات البلوغ مع الخمسة ، كما ذكره في الجواهر « 2 » . وحينئذٍ : فلا وجه للتمسّك في المقام بعمومات الكتاب والسنّة الدالّة على القصاص مطلقاً .
والثاني : أعني كون الاختلاف في الإفاقة ؛ فهو على صُور ثلاث :
الأولى : كون الحالة السابقة للجاني هي الجنون ؛ فالحادثان هما العقل والقتل ، وصور المسألة خمس ، وحكم صُورها الثلاث من مجهولي التأريخ ومختلفيه نظير الشكّ في البلوغ بعينه حتّى مع عدم وجود الأصل الاستصحابي في صورة العلم بتأريخ العقل والشكّ في القتل .
هامش
( 1 ) . إشارة إلى الآية 45 من سورة المائدة .
( 2 ) . جواهر الكلام 42 : 183 .