ولا يقتل العاقل بالمجنون وإن كان أدوارياً مع كون القتل حال جنونه ، ويثبت الدية على القاتل إن كان عمداً أو شبهه ، وعلى العاقلة إن كان خطأً محضاً ، ( 3 ) ولو كان المجنون أراده فدفعه عن نفسه ، فلا شيء عليه من قود ولا دية ، ويعطى ورثته الدية من بيت مال المسلمين .
شرح
صغر أو كبر . . . » . « 1 » وظاهره كما ذكره بعض أساطين العصر كون الصغر والكبر صفة الشيء الذي يقع به القتل ، لا صفة الشخص .
فالخدشة في الخبر ثابت ؛ إمّا من جهة سنده ، أو دلالته . وأمّا ما ذكر من الشهرة بين الأصحاب فيما لم يكن اجماعاً لا يخصّص به الأدلّة العامّة ، فضلًا عن ردّ الخاصّة ، والظاهر عدم الإجماع ، كما يظهر من عبارة المتن .
هذا ، ولكن يبعد التعويل عليه من جهات :
الأولى : أنّ الأصحاب عملوا بالمرفوعة ، وهو جابر لضعف سنده ، بل ودلالته .
والثانية : أنّ وقوع قوله : « فلا قود لمن لا يقاد منه » في خبر الجزاء يضعّف ظهوره في الكلّيّة ، ويكون احتمال إرادة خصوص المجنون من الموصول قويّاً . فكأنّ المعنى حينئذٍ : إن لم يرده المجنون ، فلا قود لهذا الشخص الذي لم يكن يقاد منه لو قتل ؛ فيرجع الكلام إلى إشعار الوصف بالعلّيّة .
والثالثة : أنّه لو فرض العموم في الموصول ، لزم خروج كثيرين منه ؛ فإنّ مقتضاه عدم القصاص من الابن إذا قتل أباه ، ومن العبد إذا قتل حرّاً ، ومن الكافر إذا قتل مسلماً ، ومن المرتدّ إذا قتل مؤمناً ؛ وهو غير صحيح .
( 3 ) حكي عن الغنية « 2 » وغيرها الاعتراف بعدم الخلاف في المسألة . وفي كشف اللثام « 3 » نسبته إلى قطع الأصحاب . وعن كشف الرموز « 4 » دعوى الإجماع عليه .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 29 : 76 ، كتاب القصاص ، أبواب القصاص في النفس ، الباب 31 ، الحديث 4 .
( 2 ) . غنية النزوع 2 : 619 .
( 3 ) . كشف اللثام 2 : 456 .
( 4 ) . كشف الرموز 2 : 611 .