شرح
السابقة في مال الجاني ؛ فإنّ القتل يثبت بإقراره ، والقتل خطأ محضاً لا يثبت إلّابالعلم بإقراره أو البيّنة ، ولا يثبت بإقرار القاتل ، فإنّه إقرار على غيره .
الثاني : أنّة لو لم يعهد للقاتل حال جنون ، فادّعى عروضه حال القتل ، فالقول قول وليّ الدم ؛ لأصالة السلامة . وعلى القاتل إثباته بالبيّنة ونحوها . وقد يقال : إنّ قول المصنّف أو بعد إفاقته احتراز عن هذه الصورة .
وقال في المسالك : « ويحتمل تقديم [ قول ] الجاني في الحالتين ؛ لقيام الاحتمال المانع من التهجّم على الدماء » . « 1 »
ومراده بالحالة الأخرى حال تقدّم الجنون ، وتشكيكه في القصاص - حينئذٍ - من جهة احتمال التهجّم على الدماء مشترك ؛ فإنّ في ترك القصاص بالاحتمال المذكور أيضاً تهجّماً على الدم ، وهو دم المقتول ، فيلزم إبطاله كما ذكره في الجواهر . « 2 »
الثالث : أنّ مفروض المسألة دعوى الجاني الصغير حال القتل ، وهو كبير حال الدعوى ؛ ولو ادّعى صغره بالفعل ، فقال : أنا صغير الآن ، وكان محتملًا في حقّه ، ففي المسالك « 3 » والجواهر « 4 » أنّه ينتفي عنه القصاص بغير يمين ؛ لأنّ التحليف لإثبات المحلوف عليه ، ولو ثبت صباه لبطلت يمينه ، انتهى .
بل ولأنّ سقوط القصاص يتوقّف على ثبوته ؛ فإنّ سقوطه يتوقّف على الصغر ، وهو يتوقّف على الحلف ، وهو يتوقّف على الكبر الملازم لثبوته .
وحينئذٍ : فهل يرجع إلى العاقلة ، ويؤخذ عنهما الدية ؛ أو ينتظر إلى حصول البلوغ لمكان إقراره ؟
فإن بقي بعده على الإقرار أخذت الدية من ماله ، وإلّافمن عاقلته ، وهذا أحوط .
هامش
( 1 ) . مسالك الأفهام 15 : 164 مع اختلاف يسير في اللفظ ؛ جواهر الكلام 42 : 183 .
( 2 ) . جواهر الكلام 42 : 183 .
( 3 ) . مسالك الأفهام 15 : 164 .
( 4 ) . جواهر الكلام 42 : 183 .