تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
( مسألة 3 ) : لو اختلف الوليّ والجاني بعد بلوغه أو بعد إفاقته ، فقال الوليّ : « قتلته حال بلوغك أو عقلك » فأنكره الجاني ، فالقول قول الجاني بيمينه . ولكن تثبت الدية في مالهما بإقرارهما لا العاقلة ؛ من غير فرق بين الجهل بتأريخهما أو بتأريخ أحدهما دون الآخر . هذا في فرض الاختلاف في البلوغ . وأمّا في الاختلاف في عروض الجنون ، فيمكن الفرق بين ما إذا كان القتل معلوم التأريخ وشكّ في تأريخ عروض الجنون ، فالقول قول الوليّ ، وبين سائر الصور فالقول قول الجاني ، ولو لم يعهد للقاتل حال جنون فالظاهر أنّ القول قول الوليّ أيضاً .
شرح
والخدشة في سند الأوّل لمكان « الخضر الصيرفي » المجهول ، وفي دلالة الثاني بعدم شمول الحدّ للقصاص غير سديدة مع عمل الأصحاب ، ودعوى عدم الحاجة للاستصحاب مع شمول الأدلّة الأوّليّة للمورد مبنيّة على دلالتها على العموم الأزماني أيضاً ، وإلّا فهي لا تدلّ إلّاعلى ثبوت القصاص للقتلى ، وسلطنة وليّ المقتول ، وجواز قتل النفس القاتلة ؛ وأمّا دوام ذلك الحكم حتّى إذا عرض هناك عارض يشكّ في مانعيّته عن البقاء ، فلا دليل له إلّاالاستصحاب . نعم ، يبقى هنا الإشكال الذي أشرنا إليه فيما مضى من إمكان دعوى شمول أدلّة درء الحدود لموارد جريان الأصول مطلقاً حتّى الاستصحاب ، فتأمّل . قال في الشرائع : « وفي رواية يقتصّ من الصبي إذا بلغ عشراً » . « 1 » قال الشيخ في النهاية : « وإذا قتل الصبيّ رجلًا متعمّداً كان عمده وخطؤه واحداً ؛ فإنّه يجب فيه الدية على عاقلته إلى أن يبلغ عشر سنين أو خمسة أشبار . فإذا بلغ ذلك اقتصّ منه ، وأقيمت عليه الحدود التامّة » . « 2 » وقال في التحرير : « وروي أنّه يقتصّ من الصبيّ إذا بلغ عشر سنين . وفي رواية : إذا بلغ خمسة أشبار ويقام عليه الحدود » . « 3 » ونظيره ما في القواعد . « 4 »
هامش
( 1 ) . شرائع الإسلام 4 : 990 . ( 2 ) . النهاية للطوسي : 760 . ( 3 ) . تحرير الأحكام 2 : 249 . ( 4 ) . قواعد الأحكام 3 : 609 .
التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 52 | الشيخ على المشكيني / حميد الأحمدي الجلفائي