شرح
المحض والعمد الشبيه بالخطأ ، فلا يترتّب القصاص على عمده المحض ، ولا دية في ماله على شبه عمده ؛ بل تثبت الدية في كلا المقامين على العاقلة .
وبعبارة أخرى : ذكر قوله عليه السلام : «
تحمله العاقلة
» قرينة على أنّ المراد بالعمد هو الفعل الذي له اقتضاء لثبوت الدية في مال العامد ابتداءً ، كما في شبيه العمد ؛ أو في المرتبة الثانية ، كما في العمد المحض ، حتّى تكون الصباوة مانعة عن ثبوتها في ذمّته ، صارفة لها إلى ذمّة العاقلة .
وأمّا قوله عليه السلام في الصحيح : «
عمد الصبي وخطؤه واحد
» ، فليس المراد إلّاكون عمده كالخطأ ، لا العكس ، وإن كان ظاهر العبارة لا يأبى عنه .
وهل يختصّ الفعل فيه أيضاً بما يجري فيه القصاص ، فالقتل أو الجرح الصادر عن الصبي عمداً كالصادر عنه خطأ محضاً ؛ أو يشمل ما يثبت فيه الدية في مال العامد أيضاً ، فإذا صدر عنه شبه العمد كان كالخطأ المحض ، فلا دية في الصورتين في ماله ، بل على العاقلة ؛ أو يعمّ الأفعال المترتّبة عليها الحدود أيضاً ، فتكون المعاصي الصادرة عنه عن عمد المستلزمة للحدّ كالصادرة خطأ لا يترتّب عليها حدّ أو تعزير خاصّ بالمكلّفين ؟
وجوه ؛ لا يبعد الثاني ، بمعنى كون المراد خصوص باب الجناية ، وتنزيل عمد الصبي محضاً أو مشبّهاً بالخطأ منزلة الخطأ المحض كما هو ظاهر الموثّق .
ثمّ إنّه يعرف ممّا ذكرنا تقدّم هذه النصوص على عمومات الكتاب والسنّة ، وإطلاقاتهما الحاكمة بالقصاص في غير المكلّف أيضاً ، إلّاأنّ تقدّم النصوص الخاصّة عليها على نحو التخصيص والتقييد ، والنصوص العامّة على نحو الحكومة . ولولا ذلك ، لم يكن وجه لتقدّمها ؛ لكون النسبة بين قوله عليه السلام : «
رفع القلم عن الصبي والمجنون » « 1 »
وقوله تعالى :
« الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى » « 2 » وقوله : « النَّفْسَ بِالنَّفْسِ » « 3 » مثلًا عموماً من وجه ، كما هو الحال عند مقائسته مع كلّ واحد من أدلّة الأحكام التكليفيّة الإلزاميّة والوضعيّة من العقود والإيقاعات
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 29 : 9 ، كتاب القصاص ، أبواب القصاص في النفس ، الباب 36 ، الحديث 2 .
( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 179 .
( 3 ) . المائدة ( 5 ) : 45 .