( مسألة 2 ) : لا يشترط الرشد بالمعنى المعهود في القصاص ، فلو قتل بالغ غير رشيد فعليه القود .
شرح
القلم عن المجنون والمعتوه ، كقوله عليه السلام : «
جناية المعتوه على عاقلته
» ، « 1 » وقوله عليه السلام في رجلٍ مجنون قتل رجلًا عمداً : «
أنّ الدية على قومه » « 2 »
، وقوله عليه السلام : «
رفع القلم عن المعتوه حتّى
يفيق
» . « 3 »
ولا إشكال في ظهورها في وقوع الجناية حال جنونه ، لا جناية من سبق جنونه عليها أو لحقها ؛ فشمول أدلّة القصاص له في حال عقله لا إشكال فيه . ولا دليل على ارتفاع ذلك بعروض الجنون بعده ؛ فمقتضى الاستصحاب بقاء حكم القصاص ، كما استدلّ به في المسالك « 4 » ولم يتمسّك بغيره .
ويدلّ عليه أيضاً خبر بريد العجلي ، قال : سُئل أبو جعفر عليه السلام عن رجلٍ قتل رجلًا عمداً ، فلم يقم عليه الحدّ ، ولم تصحّ الشهادة عليه حتّى خولط وذهب عقله . ثمّ إنّ قوماً آخرين شهدوا عليه بعد ما خولط أنّه قتله ، فقال عليه السلام : «
إن شهدوا عليه أنّه قتله حين قتله ، وهو صحيح ليس به علّة من فساد عقل ، قتل به
» . « 5 »
ويؤيّده أو يدلّ عليه صحيح أبي عبيدة ، عن أبي جعفر عليه السلام : في رجلٍ وجب عليه الحدّ ، فلم يضرب حتّى خولط ، فقال عليه السلام : «
إن كان أوجب على نفسه الحدّ ، وهو صحيح لا علّة به من ذهاب عقل ، أقيم عليه الحدّ كائناً ما كان
» ؛ « 6 » فإنّ الحدّ لعلّه يشمل القصاص أيضاً ، كما مرّ .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 29 : 400 ، كتاب الديات ، أبواب العاقلة ، الباب 11 ، الحديث 1 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 29 : 401 ، كتاب الديات ، أبواب العاقلة ، الباب 11 ، الحديث 5 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 28 : 23 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب مقدّمات الحدود وأحكامها العامّة ، الباب 8 ، الحديث 2 .
( 4 ) . مسالك الأفهام 15 : 162 .
( 5 ) . وسائل الشيعة 29 : 72 ، كتاب القصاص ، أبواب القصاص في النفس ، الباب 29 ، الحديث 1 .
( 6 ) . وسائل الشيعة 18 : 317 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب مقدّمات الحدود والأحكام العامّة ، الباب 9 ، الحديث 1 .