تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
( مسألة 2 ) : لا يشترط الرشد بالمعنى المعهود في القصاص ، فلو قتل بالغ غير رشيد فعليه القود .
شرح
القلم عن المجنون والمعتوه ، كقوله عليه السلام : « جناية المعتوه على عاقلته » ، « 1 » وقوله عليه السلام في رجلٍ مجنون قتل رجلًا عمداً : « أنّ الدية على قومه » « 2 » ، وقوله عليه السلام : « رفع القلم عن المعتوه حتّى يفيق » . « 3 » ولا إشكال في ظهورها في وقوع الجناية حال جنونه ، لا جناية من سبق جنونه عليها أو لحقها ؛ فشمول أدلّة القصاص له في حال عقله لا إشكال فيه . ولا دليل على ارتفاع ذلك بعروض الجنون بعده ؛ فمقتضى الاستصحاب بقاء حكم القصاص ، كما استدلّ به في المسالك « 4 » ولم يتمسّك بغيره . ويدلّ عليه أيضاً خبر بريد العجلي ، قال : سُئل أبو جعفر عليه السلام عن رجلٍ قتل رجلًا عمداً ، فلم يقم عليه الحدّ ، ولم تصحّ الشهادة عليه حتّى خولط وذهب عقله . ثمّ إنّ قوماً آخرين شهدوا عليه بعد ما خولط أنّه قتله ، فقال عليه السلام : « إن شهدوا عليه أنّه قتله حين قتله ، وهو صحيح ليس به علّة من فساد عقل ، قتل به » . « 5 » ويؤيّده أو يدلّ عليه صحيح أبي عبيدة ، عن أبي جعفر عليه السلام : في رجلٍ وجب عليه الحدّ ، فلم يضرب حتّى خولط ، فقال عليه السلام : « إن كان أوجب على نفسه الحدّ ، وهو صحيح لا علّة به من ذهاب عقل ، أقيم عليه الحدّ كائناً ما كان » ؛ « 6 » فإنّ الحدّ لعلّه يشمل القصاص أيضاً ، كما مرّ .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 29 : 400 ، كتاب الديات ، أبواب العاقلة ، الباب 11 ، الحديث 1 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 29 : 401 ، كتاب الديات ، أبواب العاقلة ، الباب 11 ، الحديث 5 . ( 3 ) . وسائل الشيعة 28 : 23 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب مقدّمات الحدود وأحكامها العامّة ، الباب 8 ، الحديث 2 . ( 4 ) . مسالك الأفهام 15 : 162 . ( 5 ) . وسائل الشيعة 29 : 72 ، كتاب القصاص ، أبواب القصاص في النفس ، الباب 29 ، الحديث 1 . ( 6 ) . وسائل الشيعة 18 : 317 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب مقدّمات الحدود والأحكام العامّة ، الباب 9 ، الحديث 1 .