تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
شرح
وقد رفع عنهما القلم » . « 1 » والخبران يدلّان على الرفع العامّ الشامل للمقام ، سواء أريد من المرفوع الحكم - كما استفاده بعض - أو المؤاخذة ، كما ذكره آخرون . فحكم القصاص وتجويز قتلهما ومؤاخذتهما على القتل مرفوع عنهما . وعلى أيّ تقدير : فالعموم تخصيص ؛ إذ لم يرفع عنهما جميع الأحكام التكليفيّة ، ولا جميع الأحكام الوضعيّة ، كما أنّه لم يرفع عنهما جميع المؤاخذات الدنيويّة كالتعزيرات والضمانات ونحوهما . وقوله عليه السلام في الخبر الثاني : « عمدهما خطأ » ، إمّا ناظر إلى مرحلة الاقتضاء ، وأنّ فعلهما لا اقتضاء له لجعل الإلزام أو المؤاخذة عليه ، فهو كالفعل الصادر خطأ محضاً من البالغ العاقل ، فيكون قوله عليه السلام : « تحمله العاقلة » وقوله عليه السلام : « وقد رفع عنهما القلم » معلولين له ، وبياناً لثبوت الدية على العاقلة ؛ إذ لا يمكن إبطال الدم ، ولارتفاع التكليف أو المؤاخذة عنهما ، أو إشارة إلى عدم جعل الحكم في حقّهما ، والمؤاخذة عليهما كالفعل الخطائي من المكلّف ، فيكون قوله عليه السلام : « وقد رفع » علّة له وبمنزلة الكبرى . ومنها : صحيح محمّد بن مسلم ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : « عمد الصبي وخطأه واحد » . « 2 » ومنها : موثّق إسحاق بن عمّار ، عن جعفر ، عن أبيه عليه السلام : « إنّ عليّاً عليه السلام كان يقول : عمد الصبيان خطأ يحمل على العاقلة » . « 3 » والمراد في هذا الخبر ب « عمد الصبيان » الفعل الصادر عن عمد ، والظاهر شموله بالعمد
هامش
( 1 ) . قرب الإسناد 155 : 569 ؛ وسائل الشيعة 29 : 90 ، كتاب القصاص ، أبواب القصاص في النفس ، الباب 36 ، الحديث 2 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 29 : 400 ، كتاب الديات ، أبواب العاقلة ، الباب 11 ، الحديث 2 . ( 3 ) . وسائل الشيعة 29 : 400 ، كتاب الديات ، أبواب العاقلة ، الباب 11 ، الحديث 3 .
التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 48 | الشيخ على المشكيني / حميد الأحمدي الجلفائي