ولو ادّعياه ثمّ رجع أحدهما وقتلاه ، توجّه القصاص على الراجع ( 11 ) بعد ردّ ما يفضل عن جنايته ، وعلى الآخر نصف الدية بعد انتفاء القصاص عنه ، ولو قتله الراجع خاصّة اختصّ بالقصاص ، ولو قتله الآخر لا يقتصّ منه . ولو رجعا معاً فللوارث أن يقتصّ منهما بعد ردّ دية نفس عليهما . وكذا الحال لو رجعا أو رجع أحدهما بعد القتل ، بل الظاهر أنّه لو رجع من أخرجته القرعة ، كان الأمر كذلك ؛
شرح
الأزلي ، فالمورد ممّا لا حالة له سابقة ؛ فكما لا تجري أصالة عدم المانع ، لا تجري أصالة وجود الشرط ، وقد عرفت ذلك آنفاً .
وخامسها : أنّ في صورة اشتراك المدّعيين في قتله لا إشكال في معلوميّة تعلّق القصاص بأحدهما ، فكيف تجري قاعدة الدرء بالنسبة لكلّ واحد منهما ؟ ! وهل ذلك إلّا نظير إجراء البراءة أو الاستصحاب - مثلًا - في أطراف العلم الإجماليّ المستلزم للمخالفة القطعيّة للواقع ؟ !
فالمحصّل ممّا ذكرنا جواز جريان القرعة مطلقاً حتّى بعد القتل ، كما اختاره كاشف اللثام « 1 » وغيره أيضاً ، فلا يبقى مجال - حينئذٍ - لقاعدة درء الحدود والقصاص بالشبهات التي ذكرنا أنّها المرجع لولا القرعة ؛ وذلك لأنّ تلك القاعدة أصل ، والقرعة أمارة من أمارات الموضوع .
وفي الجواهر بعد ذكر مختار المتن : « وفيه : أنّ الأقرب بقاء حكم القرعة إن لم يكن إجماعاً ، كما لو تقدّمت القتل ؛ فإنّه لا إشكال ولا خلاف في القصاص بها على من لم تخرجه القرعة ، مع ردّ نصف الدية في صورة الاشتراك وبدونه في صورة الانفراد . ودعوى الفرق بين ما قبل القتل وبعده - بأنّ القصاص في الأوّل تابع دون الثاني - لا حاصل لها » . « 2 »
( 11 ) في صورة ادّعاء شخصين للولد المجهول الانتساب إذا وقع من قبل المدّعيين رجوع عن الدعوى ، وقتل لمن ادّعياه ، يحصل للمسألة فروض ؛ فإنّه إمّا أن يرجع أحدهما ، أو كلاهما . وعلى التقديرين ، إمّا أن يقتله الراجع ، أو غيره ، أو كلاهما . وعلى التقادير ، إمّا أن يقع القتل بعد الرجوع ، أو قبله ، أو بالاختلاف . ويختلف الحكم في بعض الصور :
هامش
( 1 ) . كشف اللثام 11 : 98 و 99 .
( 2 ) . جواهر الكلام 42 : 172 .