تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
شرح
وثالثها : عموم أدلّة القصاص وإطلاقها ، كقوله تعالى : « كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى » « 1 » ، و « مَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً » « 2 » الآية ، وقوله : « النَّفْسَ بِالنَّفْسِ » ، « 3 » كما سيأتي توضيحها . وليكن المراد بهذا الدليل إيجاب القرعة للتحقيق في موضوع العموم والخصوص ، ويتيسّر العمل بها ، وإلّاكانت قاعدة الدرء مانعة عن العمل . ورابعها : ما لفظه على ما في الجواهر : « ومنع كون انتفاء الابوّة شرطاً ، بل أقصى الأدلّة كون الابوّة كالمانع ، فلا يتحقّق مع الجهل بها » ، « 4 » وهذا إثبات لترتّب القصاص في المقام ، ولو لم يحكم بالقرعة لإحراز موضوعه بالأصل . والظاهر أنّه أراد الفرق بين كون عدم الابوّة شرطاً - كما هو ظاهر كلمات القوم - وكون الابوّة مانعة ؛ فإنّ الشرط يجب إحرازه عن الشكّ ، والمانع يكفي فيه أصالة العدم ؛ فيقال في المقام : إنّه إن كان عدم الابوّة شرطاً ، فلا سبيل لنا إلى إحرازه ، فيسقط القصاص ؛ وإن كانت الابوّة مانعة ، فأصالة عدمها محكّمة ، فيثبت القصاص . وفيه : أنّه لا فرق في المقام بين شرطيّة العدم ومانعيّة الوجود ، كما في أكثر نظائره من المتقابلين على نحو التناقض إذا فرض جعل الوجود مانعاً أو العدم شرطاً ؛ فإنّه لو كانت الحالة السابقة الوجود ، ثمّ حصل الشكّ ، فكما يستصحب وجود المانع ، يستصحب عدم الشرط . ولو كانت الحالة السابقة العدم ، جرى استصحاب عدم المانع . ووجود الشرط نظير ما إذا شكّ في كون علم الإمام بالمسائل شرطاً للائتمام ، أو جهله مانعاً ، أو أنّ عدم القدرة على التسليم شرط في البيع أو العجز مانع . وفي المقام أيضاً : لو فرض جواز استصحاب عدم الابوّة لإحراز عدم المانع - ولو بنحو العدم الأزلي - لكان ذلك بعينه استصحاب وجود الشرط ؛ ولو قلنا بعدم صحّة جريان العدم
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 178 . ( 2 ) . الإسراء ( 17 ) : 33 . ( 3 ) . المائدة ( 5 ) : 45 . ( 4 ) . جواهر الكلام 42 : 172 .