تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
ولو قتلاه معاً فهل هو كذلك لبقاء الاحتمال بالنسبة إلى كلّ منهما ، أو يرجع إلى القرعة ؟ الأقوى هو الثاني . ( 10 )
شرح
لم يثبت القصاص على واحدٍ منهما ؛ لقيام الشبهة الدارئة للحدّ ، كما أشار إليه . ( 10 ) والإنصاف : أنّ ما خطر بباله الشريف يخطر ببال الفقيه المستأنس للأدلّة ، وهو خطور ينبغي الاعتناء بشأنه . وكان هذا إشارة إلى الصورتين الأخيرتين من الصور الأربع ؛ فإنّه لا إشكال عندهم ظاهراً في أنّه لو اتّفق وقوع القرعة وانقطاع الخصومة قبل القتل وعرف الأب بالقرعة وحكم بترتيب آثار الابوّة عليه ، ثمّ وقع القتل ممّن لم تصبه القرعة ، حكم عليه بالقصاص ، ولم يجعل ذلك عندهم تهجّماً على الدم . وبالجملة : ظاهر أكثر الأصحاب - قدّس سرّهم - اختصاص القرعة بما قبل القتل ؛ وأمّا بعده ، فالوظيفة الرجوع إلى سائر الأدلة وقواعد الباب ، على ما عرفت . فيبقى - حينئذٍ - سؤال الفرق بين المسألتين . وعلّل في كشف اللثام في توضيح عبارة القواعد « 1 » عدم القرعة قبل القتل بأنّ : « تعليق القصاص على القرعة تهجّم على الدم من غير قاطع » ، وهذا ظاهر كلام المصنّف أيضاً . ثمّ قال : « والفرق بينها وبين قبل القتل مع استلزامها التهجّم عليه بالآخرة أنّ المقصود بما قبله الإلحاق ، ولزمه التهجّم اتّفاقاً » « 2 » . ثمّ إنّه قدس سره اختار جواز الرجوع إلى القرعة بعد القتل أيضاً ، وعلّله بوجود ذكرها في الجواهر « 3 » أيضاً ، أحدها أنّ ذلك مقتضى إطلاق النصّ والفتوى بالإلحاق بالقرعة التي هي لكلّ أمر مشكل . والظاهر أنّ مراده إطلاق نصوص القرعة ، وهي واردة في عدّة من أبواب الفقه ؛ فراجع كتاب القضاء ، أبواب كيفيّة الحكم والدعوى . « 4 » فمنها : قوله عليه السلام : « كلّ مجهول ، ففيه القرعة » . قلت له : إنّ القرعة تخطئ وتصيب ؟ قال عليه السلام : « كلّ ما حكم اللّه به ، فليس بمخطئ » . « 5 »
هامش
( 1 ) . كشف اللثام 11 : 98 . ( 2 ) . قواعد الأحكام 3 : 608 . ( 3 ) . جواهر الكلام 42 : 172 . ( 4 ) . وسائل الشيعة 27 : 260 وبعدها . ( 5 ) . وسائل الشيعة 27 : 260 ، كتاب القصاص ، أبواب كيفيّة الحكم وأحكام الدعوى ، الباب 13 ، الحديث 11 .