تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
الشرط الرابع والخامس : العقل والبلوغ ، فلا يقتل المجنون ؛ سواء قتل عاقلًا أو مجنوناً . نعم ، تثبت الدية على عاقلته . ( 14 )
شرح
على قاتل الأب سبعة أثمان دية أبيه ، ولقاتل الأب على قاتل الامّ القود . فإن قتله ، فلا كلام ؛ وإن عفا عنه ، ثبت له عليه دية امّه ، وله عليه سبعة أثمان دية أبيه . وهذه المسألة لا تصحّ على أصلنا ؛ لأنّ عندنا أنّ المرأة لا ترث من القصاص شيئاً بحال ، وإنّما ترث من الدية ؛ فلقاتل الأب القود على قاتل الامّ بالامّ ، ولقاتل الامّ على قاتل الأب القود ؛ لأنّه المختصّ بوراثته قصاصه وحدّه » إلى أن قال قدس سره : « إن كان له زوجة وله ابنان ، فأبانها ، ثمّ إن أحدهما قتل أباه ، وقتل الآخر منهما امّه ، فعلى كلّ واحد منهما القود هاهنا بلا خلاف ؛ لأنّ الزوجة بائن منه لا ترث . . . » . « 1 » ثمّ إن عفا كلّ من الأخوين عن الآخر ، فهو ؛ وإن أراد أخذ الدية ، أخذ قاتل الأب نصف دية الرجل من قاتل الامّ ، وأخذ هو تمام الدية من قاتل الأب ؛ ونظير ذلك إرث الأموال ، فتركه الامّ التي منها ما ورثته من الأب لقاتل الأب ، وتركة الأب غير الثمن مقابل الأب ؛ أعني في فرض بقاء الزوجيّة حال القتل . وإن أراد واحد منهما الدية ، والآخر القصاص ، ورث من أراد القصاص تركة المقتول قصاصاً ، ومنها الدية التي أخذها منه . ( 14 ) عبّر بكمال العقل احترازاً عمّن لا عقل له كالمجنون ، أو لم يكمل عقله كالصغير ، ويتعرّض في ضمن الشرط بقتل السكران ، والمبنّج نفسه ، وشارب المرقد ، والنائم ؛ لأنّهم أيضاً من مصاديق مَن اختلّت قوّته العاقلة في الجملة . ثمّ إنّه لا إشكال في عدم القصاص فيما إذا كان القاتل مجنوناً ، سواء كان جنونه مطبقاً ، أم أدواريّاً ؛ فإنّ المنقطع جنونه كالعاقل في وقت إفاقته ، وكالمطبق جنونه في وقت جنونه ؛ وسواء كان المقتول أيضاً كذلك ، أم عاقلًا .
هامش
( 1 ) . المبسوط 7 : 11 - 13 مع التصرّف في كلامه .
التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 44 | الشيخ على المشكيني / حميد الأحمدي الجلفائي