شرح
وقوله عليه السلام : «
ما تنازع قوم ، ففوّضوا أمرهم إلى اللّه - عزّ وجلّ - إلّاخرج سهم المحقّ . وأيّ قضيّة أعدل من القرعة إذا فوّض الأمر إلى اللّه ؟ أليس اللّه يقول :
« فَساهَمَ فَكانَ مِنَ الْمُدْحَضينَ » « 1 » ؟ » . « 2 »
ويفهم عموم حكمها أيضاً من ورودها في موارد مختلفة من الحوادث الواقعة ، بحيث يعلم عدم خصوصيّة لبعضها . ففي بعضها : «
أنّ أبا جعفر عليه السلام مات ، وترك ستّين مملوكاً ، وأوصى بعتق ثلثهم ، فأقرعت بينهم ، فأعتقت الثلث
» . « 3 »
وأنّ رجلًا قال : أوّل مملوك أملكه فهو حرّ ، فورث ثلاثة ، قال عليه السلام : «
يقرع بينهم ؛ فمن أصابه القرعة ، اعتق
» . قال : «
والقرعة سنّة
» . « 4 » وأنّه : «
إذا وقع الحرّ والعبد والمشرك على
امرأة في طهرٍ واحد ، وادّعوا الولد ، اقرع بينهم ، وكان الولد للذي يقرِع
» . « 5 »
وقوله : « يقرع معلوماً » أي يغلب في القرعة . يقال : قارعته ، فقرعته ؛ أو غالبته في المساهمة ، فغلبت .
إلى غير ذلك من نصوصها . وورد عدّة منها في كتاب النكاح ، في أبواب نكاح العبيد والإماء . « 6 »
وثانيها : أنّه مقتضى عدم طلّ دم امرئٍ مسلم ؛ فإن ترك القرعة والعمل بمقتضى الشبهة من درء الحدّ مظنّة لبطلان دم المسلم في صورة قتل الواحد ، وسبب للقطع ببطلانه في صورة اشتراكهما في القتل ، وأخذ الدية أمر آخر نتيجة عدم إمكان القصاص ، أو الصلح على إسقاطه ، والكلام في مرحلة الإثبات .
هامش
( 1 ) . الصافّات ( 37 ) : 141 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 27 : 261 ، كتاب القضاء ، أبواب كيفيّة الحكم وأحكام الدعوى ، الباب 13 ، الحديث 13 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 27 : 259 ، كتاب القضاء ، أبواب كيفيّة الحكم وأحكام الدعوى ، الباب 13 ، الحديث 10 .
( 4 ) . وسائل الشيعة 27 : 257 ، كتاب القضاء ، أبواب كيفيّة الحكم وأحكام الدعوى ، الباب 13 ، الحديث 2 .
( 5 ) . وسائل الشيعة 27 : 257 ، كتاب القضاء ، أبواب كيفيّة الحكم وأحكام الدعوى ، الباب 13 ، الحديث 1 .
( 6 ) . وسائل الشيعة 21 : 81 وبعدها .