تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
شرح
مع أنّه على فرض الجريان ، فإنّ هنا حكماً ظاهريّاً آخر مترتّباً على موضوع الاستصحاب متقدّماً عليه ، وهو حكم الشارع بدرء الحدود والقصاص عند الشبهة ؛ فإنّ الشبهة الحاصلة للحاكم المتصدّي لإجراء الحدود والقصاص - سواء كانت في الموضوع ، كما إذا لم يعلم من الزاني كان عالماً بالحكم أو الموضوع ، أو جاهلًا ؛ أو كانت في الحكم ، كما إن لم يعلم أنّ الأخت الرضاعي من قبيل المحارم التي توجب الرجم - فالمورد من قبيل الشبهات الموضوعيّة الحاصلة للحاكم الوارثة للقصاص . ودليله المرسل الذي رواه الصدوق في الفقيه قال : قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله : « ادرأوا الحدود بالشبهات ، ولا شفاعة ، ولا كفالة ، ولا يمين في حدّ » . « 1 » وبينه وبين دليل الاستصحاب وإن كان عموماً من وجه ، إلّاأنّ الظاهر عمل الأصحاب عليه دونه . والقصاص لو لم يكن قسماً من الحدود المذكورة في المرسلة ، كان أولى بالدرء عن بعض الحدود . وفي الجواهر في ذيل العبارة : « فلم يثبت شرط القصاص الذي هو انتفاء الابوّة في الواقع ، مضافاً إلى أشكال التهجّم على الدماء مع الشبهة » « 2 » . وظاهره : أنّه لم يستند في رفع القصاص إلى قاعدة درء الحدود ، ولا بأس بذلك ؛ إذ قد عرفت أنّه لا دليل يتمسّك به للمقام ، ولا استصحاب يثبت الانتساب وعدمه ؛ فالشكّ في الابوّة والبنوّة كأنّه شكّ بدوي حالة لا سابقة له ، إلّاأنّه بمجرّده غير كافٍ في إثبات الحكم ؛ فاللازم التمسّك في عدم القصاص - حينئذٍ - بعمومات حرمة دم المؤمن وعرضه وماله ونحو ذلك من الأدلّة . ثمّ إنّ ما ذكرنا في الصورة الأولى من النقض والإبرام في إثبات عدم القصاص إذا احتمله أحد المدّعيين جارٍ في الصورة الثانية في حقّ المدّعي الآخر أيضاً ؛ فلو اشتركا في القتل ،
هامش
( 1 ) . من لا يحضره الفقيه 4 : 74 / 5146 ؛ وسائل الشيعة 28 : 47 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب مقدّمات الحدود وأحكامها العامّة ، الباب 24 ، الحديث 4 . ( 2 ) . جواهر الكلام 42 : 171 .