شرح
أمّا الصورة الأولى - وهي أن يقتله أحدهما - فظاهر المتن أنّه لا قصاص حينئذٍ ؛ لأنّ المقام من موارد اشتباه لا يرد احتمال كون الولد ابناً للقاتل ، والقصاص يدرأ بالشبهة كالحدود ، فيؤخذ من القاتل ديته ، ويعيّن صاحبها بالقرعة ونحوها .
فإن قيل : إنّ عموم قوله تعالى : « كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى » « 1 » ، وقوله تعالى : « وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً » « 2 » ، وإطلاق قوله : « إنّ النفس بالنفس » يشمل المقام ، فهو مقتول مظلوم ، ونفس لابدّ أن يقتصّ من قاتلها بها ؟
قلنا : إنّ ما دلّ على شرطيّة عدم كون القاتل أباً للمقتول أو المقتول ابناً للقاتل مخصّص أو مقيّد .
وحاصل الجمع : أنّ كلّ قتيل ليس بولد للقاتل يقتصّ منه ، أو أنّ كلّ نفس لا تكون أباً للنفس المقتولة يقتصّ منها ، وكلّ قتيل يكون ولداً للقاتل لا يقتصّ منه ؛ وحيث إنّه يشكّ في مورد البحث في بنوّة المقتول وابوّة القاتل ، كان المورد مشتبهاً بشبهة مصداقيّة ؛ فلا يجوز التمسّك بالعموم .
فإن قيل : الحالة السابقة للمقتول عدم انتسابه إلى القاتل ، وعدم بنوّته له ، ولو بنحو العدم الأزلي ، فاستصحاب عدم البنوّة يحرز الموضوع العامّ ، فيكون المقام مندرجاً تحته ؛ فيقال :
هذا مقتول غير منتسب إلى قاتله بالبنوّة ، وحكمه القصاص ، وهذا كما في استصحاب عدم القرشيّة للمرأة المشكوك حالها .
قلنا : مع قطع النظر عن الإشكال في جريان استصحاب العدم الأزلي - : إنّ الاستصحاب في المقام متعارض مع استصحاب عدم الانتساب بالنسبة إلى الآخر غير القاتل إذا فرضنا العلم بانتسابه إلى أحدهما واقعاً ؛ فإنّ المستصحب في ذلك الجانب وإن لم يترتّب عليه أثر القصاص إلّاأنّه موضوع له آثار اخر ، كوجوب الإنفاق والتوارث وغيرهما ، فيتعارضان .
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 178 .
( 2 ) . الإسراء ( 17 ) : 33 .