والأقوى هو القول الأوّل ، ( 12 ) وإن كان الأحوط شديداً الاستئذان منهما .
نعم ، لا إشكال في سقوط اعتبار إذنهما إن منعاها من التزويج بمن هو كفو لها شرعاً وعرفاً مع ميلها . ( 13 ) وكذا إذا كانا غائبين ، بحيث لا يمكن الاستئذان منهما مع حاجتها إلى التزويج .
شرح
( 12 ) وهو استقلالها بالولاية ؛ فإنّ تقييد الولي بغير الأب مستلزم لطرح خبر سعدان وأبي مريم المصرّح فيهما بالأب . قال سعدان : قال أبو عبد اللّه عليه السلام : «
لا بأس بتزويج البكر إذا رضيت بغير إذن وليّها » « 1 »
. مع توثيق عدّة من المتأخّرين لسعدان ، مع أنّ حمل الولي في ذيل خبر زرارة : «
وإن لم تكن كذلك ، فلا يجوز تزويجها إلّابأمر الولي على غير الأب والجدّ » « 2 »
محلّ إشكال ؛ إذ لا ولاية لغيرهما في التزويج .
فاللازم حمل ما دلّ على استقلالهما مطلقاً ، أو في خصوص الدائم ، أو في خصوص المتعة على الاستحباب . وكذا ما دلّ على التشريك . ومع ذلك ، فالأحوط شديداً - كما ذكره في المتن - الاستجازة من الولي أيضاً .
وقد يقال بكون مقتضى الجمع بين الأخبار استقلال كلّ منهما ومنها بالولاية ، فيكونان كالأب والجدّ بالنسبة إلى مال الصغير . فأيّهما سبق إلى إيقاع العقد ، صحّ ونفذ ؛ لكن لو سبقت هي إلى العقد ، جاز للأب نقضه ؛ تمسّكاً بصحيح زرارة ، عن الباقر عليه السلام : «
لا ينقض النكاح إلّاالأب » « 3 »
، فيشمل المورد ، كما يشمل موارد الفسخ بالعيوب في الصغيرة . فالصحيح نظير قوله : «
لا يمين للولد مع الوالد
» ، وهذا وجه خامس في المسألة .
ثمّ إنّ إلحاق الجدّ بالأب في المسألة مع عدم ذكر له في الأخبار ليس إلّاللإجماع .
( 13 ) كأنّه للإجماع على ذلك ، مع شمول قاعدة الحرج والضرر في الجملة .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 20 : 285 ، كتاب النكاح ، أبواب عقد النكاح وأولياء العقد ، الباب 9 ، الحديث 4 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 20 : 285 ، كتاب النكاح ، أبواب عقد النكاح وأولياء العقد ، الباب 9 ، الحديث 6 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 20 : 272 ، كتاب النكاح ، أبواب عقد النكاح وأولياء العقد ، الباب 4 ، الحديث 1 .