وإلّافيتوجّه اليمين على المنكر ؛ فإن حلف ، سقط دعوى المدّعي ؛ وإن نكل عن اليمين ، ثبت دعواه ؛ وإن ردّ اليمين على المدّعي وحلف ، ثبت دعواه ؛ وإن نكل ، سقطت .
هذا بحسب موازين القضاء وقواعد الدعوى ؛ وأمّا بحسب الواقع ، فيجب على كلّ منهما العمل على ما هو تكليفه بينه وبين اللّه تعالى . ( 34 )
( مسألة 20 ) : إذا رجع المنكر عن إنكاره إلى الإقرار ، يسمع منه ، ( 35 ) ويحكم بالزوجيّة بينهما ، وإن كان ذلك بعد الحلف على الأقوى .
( مسألة 21 ) : إذا ادّعى رجل زوجيّة امرأة وأنكرت ، فهل لها أن تتزوّج من غيره وللغير أن يتزوّجها قبل فصل الدعوى والحكم ببطلان دعوى المدّعى ، أم لا ؟
وجهان ؛ أقواهما الأوّل ، ( 36 )
شرح
( 34 ) يعني : أنّ حكم الحاكم بعد البيّنة أو الحلف أو النكول لا يكون موضوعاً للحلّيّة ، ومحلّلًا لما ليس بحلال عند العالم بالواقع منهما ؛ فلو أقام أحدهما البيّنة مثلًا مع علمه بكذبه في دعواه ، فحكم الحاكم بالزوجيّة ، لا يحلّل استمتاعه وارثه . وأمّا خصمه المحكوم ، فإن كان محتملًا صدق المدّعى ، وكان إنكاره مبنيّاً على الأصل ، وجب عليه التسليم للحكم ؛ وإن كان عالماً ببطلان الدعوى ، وجبت عليه المخالفة مهما تيسّر له بالنسبة إلى الاستمتاع ، وجازت بالنسبة إلى المال . ومنه يعلم حكم الحلف كاذباً ، وحكم خصمه .
( 35 ) لشمول قاعدة « الإقرار عليه » ، ولو كان مسبوقاً بالإنكار ؛ بل ولشمول قاعدة « مَن ملك » أيضاً . فهو مالك على الإنكار ، ومالك على إبداء عذر فيه ، والإقرار ثانياً .
( 36 ) لتسلّطها على نفسها . ودعوى المدّعى عليها لا يثبت حقّاً فعليّاً مخصّصاً ؛ لدليل السلطنة . بل الثابت حينئذٍ حكم الشارع له بجواز إقامة البيّنة أو الحلف باليمين المردودة .
فلو كان موضوع هذا الحكم - أعني جواز الحكم ونفوذه - المرأة الخليّة ، وبتزويجها ينتفي هذا الموضوع ، فلا بأس للمرأة أن تغيّر موضوع الحكم بموضوع آخر .
ثمّ إنّ هذا فيما لو كان الزوج أقدم على التزويج جازماً بخلوّها عن الزوج ، وأمّا لو كان مستنداً إلى أخبارها ، فلا إشكال أصلًا ؛ لنفوذ حلفه في حقّها وحقّه أيضاً ، ولو بعد التزويج .