( مسألة 17 ) : إذا وكّلا وكيلًا في العقد في زمان معيّن ، لا يجوز لهما المقاربة بعد ذلك الزمان ما لم يحصل لهما العلم بإيقاعه ، ( 27 ) ولا يكفي الظنّ . نعم ، لو أخبر الوكيل بالإيقاع ، كفى ؛ لأنّ قوله حجّة فيما وكّل فيه .
( مسألة 18 ) : لا يجوز اشتراط الخيار في عقد النكاح ( 28 ) - دواماً ، أو انقطاعاً - لا للزوج ، ولا للزوجة ؛ فلو شرطاه ، بطل الشرط . بل المشهور على بطلان العقد أيضاً .
وقيل ببطلان الشرط دون العقد ؛ ولا يخلو من قوّة . ( 29 )
شرح
( 27 ) للزوم إحراز وقوع العقد بالعلم ، أو بأمارة معتبرة ، ولو كانت قول الوكيل ؛ فإنّه حجّة لكونه أميناً فيما وكّل فيه . ولقاعدة « مَن ملك » .
( 28 ) لأدلّة غير ناهضة لإثبات المطلوب ، أحسنها كون اللزوم في عقد النكاح من قبيل الأحكام لا الحقوق . ولذلك لم يجز التقابل فيه . والفسخ بالعيوب رافع تعبّدي - كالطلاق - فيكون اشتراطه مخالفاً للكتاب والسنّة باطلًا ، والعمدة فيه قيام الإجماع على عدم الجواز ، كما يظهر بالتأمّل ؛ راجع حاشية العلّامة الكمباني على خيار الشرط من المكاسب .
( 29 ) لما ذكروه في سائر العقود المشروطة ، مع بطلان شرطها من أنّ عدم شمول أدلّة الشرط لا ينافي شمول أدلّة المشروط . وكون الرضا بأصل العقد مقيّداً بالرضا بالشرط ، فينتفي بانتفائه ، غير مفيد ؛ فإنّ القيود المأخوذة في الإنشاء بعنوان الشرطيّة يكون تابعاً لدى العرف متّخذاً لا بعنوان الركنيّة ووحدة المطلوب ، بل بعنوان التبعيّة بنحو تعدّد المطلوب ، فيكون أصل العقد مطلوباً ، والشرط مطلوباً آخر . فبطلان المطلوب التبعي لا ينافي بقاء المطلوب الأصيل ، وكونه مشمولًا للأدلّة ؛ ولذا لا يبطل البيع فيما إذا تخلّف الشروط - بل وفي الغبن والعيب أيضاً - مع أنّ الأوصاف فيها مشروطة صريحاً أو ضمنيّاً .
ثمّ إنّ الدليل على نفوذ أصل العقد هنا إطلاقات جواز النكاح وصحّته ، وفي البيع قوله تعالى : « أَحَلَّ اللّه البَيْعَ » « 1 » . وأمّا آية الوفاء ، ففي شمولها لأصل العقد بعد بطلان الشرط إشكال ؛ إذ لو شملت ، لشملته مع شرطه ؛ والمفروض عدمه .
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 275 .