( مسألة 11 ) : يشترط في العاقد المجري للصيغة : ( 15 ) البلوغ ، والعقل . فلا اعتبار بعقد الصبي والمجنون ، ولو أدواريّاً حال جنونه - سواء عقدا لنفسهما ، أو لغيرهما - على إشكال في الصبيّ إذا كان مميّزاً قاصداً للمعنى وعقد لغيره ؛ ( 16 ) وكالة أو فضولًا . وأجاز ، بل وفيما إذا عقد لنفسه مع إذن الوليّ أو إجازته أو أجاز هو بعد البلوغ .
شرح
الإنشاء - أعني إيجاد اللفظ بقصد وجود المعنى - أمر تكوينيٌّ لا يقبل التعليق ؛ فالمعلّق على الشرط الزوجيّة فيما نحن فيه ، والملكيّة في البيع مثلًا ، والوجوب في الواجب المشروط .
فتكون الزوجيّة إنشائيّة قبل تحقّق الشرط ، وفعليّة بفعليّته .
فليس بطلان التعليق لعدم معقوليّته ؛ بل لا دليل عليه إلّاالإجماع والصحّة في الموارد المذكورة ، لخروجها عن معقد الإجماع .
( 15 ) لقوله صلى الله عليه وآله : «
رفع القلم عن الصبيّ حتّى يحتلم ، وعن المجنون حتّى يفيق ، وعن النائم حتّى يستيقظ » « 1 »
، بتقريب أنّ رفع القلم يشمل رفع أثر إنشائه من عقده وإيقاعه ، فينتج البطلان .
ولقول الباقر عليه السلام في خبر حمزة بن حمران : «
والغلام لا يجوز أمره في الشراء والبيع ولا يخرج من اليتم حتّى يبلغ خمس عشرة سنة ، أو يحتلم ، أو يُشعر ، أو يُنبت قبل ذلك » « 2 »
. ولصحيح محمّد بن مسلم ، عن الصادق عليه السلام : «
عمد الصبي وخطؤهُ واحد » « 3 »
؛ فعقوده غير نافذة ، وتشبه التكلّم خطأ .
( 16 ) إذ لا يبعد كون المرفوع في الخبر الأوّل المؤاخذة ، لا الأحكام التكليفيّة ، فضلًا عن الوضعيّة ، كتأثير عقده فيما نحن فيه . وكون عدم الجواز في الخبر الثاني بمعنى عدم نفوذه استقلالًا على نحو النفوذ في الكبار .
هامش
( 1 ) . الخلاف 2 : 41 ؛ صحيح البخاري 8 : 204 ؛ سنن الترمذي 4 : 32 / 1423 ؛ مسند أحمد 6 : 100 و 144 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 1 : 43 ، أبواب مقدّمة العبادات ، الباب 4 ، الحديث 2 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 29 : 400 ، كتاب الديات ، أبواب العاقلة ، الباب 11 ، الحديث 2 .