فصل في عقد النكاح وأحكامه
النكاح على قسمين : دائم ، ومنقطع . وكلّ منهما يحتاج إلى عقد مشتمل على إيجاب وقبول ؛ ( 1 ) لفظيّين دالّين على إنشاء المعنى المقصود والرضا به دلالة معتبرة عند أهل المحاورة . فلا يكفي مجرّد الرضا القلبي من الطرفين ، ولا المعاطاة الجارية في غالب المعاملات ، ( 2 ) ولا الكتابة ، وكذا الإشارة المفهمة في غير الأخرس . والأحوط لزوماً كونه فيهما باللفظ العربي ، ( 3 ) فلا يجزي غيره من سائر اللغات إلّامع العجز عنه ، ولو بتوكيل الغير ، وعند ذلك لا بأس بإيقاعه بغيره ؛ لكن بعبارة يكون مفادها مفاد اللفظ العربي بحيث تعدّ ترجمته .
شرح
( 1 ) لما ادّعي من علماء الإسلام على اعتبار الصيغة في النكاح ، وللسيرة المستمرّة على ذلك المتّصلة بزمان المعصوم عليه السلام ، ولدلالة الفحص في الأخبار الباب على كونها مرسومة معمولًا بها عند المعصومين عليهم السلام أيضاً .
( 2 ) بإيجادهما بعض آثار الزوجيّة بقصد إنشائها .
( 3 ) لما قيل بأنّ ذلك مقتضى أصالة الفساد بعد انصراف الإطلاقات إلى المتعارف ، وهو العربي . ولأنّه مقتضى الاحتياط . ولغير ذلك ممّا يسمن ولا يغني .
والأقوى كفايته بكلّ لسان مطابق في المفاد للفظه العربي ، حتّى مع القدرة على التوكيل ؛ لشمول العمومات والإطلاقات .