والأحوط الاقتصار على المواضع التي جرت عادتهنّ على عدم التستّر عنها . ( 39 )
وقد تلحق بهنّ نساء أهل البوادي والقُرى من الأعراب وغيرهم اللاتي جرت عادتهنّ على عدم التستّر ، ( 40 ) وإذا نُهينَ لا ينتهينّ ، وهو مشكل . ( 41 )
نعم ، الظاهر أنّه يجوز التردّد في القرى والأسواق ومواقع تردّد تلك النسوة ومجامعهنّ ومحالّ معاملاتهنّ مع العلم عادة بوقوع النظر عليهنّ ، ولا يجب غضّ البصر في تلك المحالّ إذا لم يكن خوف افتتان .
( مسألة 28 ) : يجوز لمن يريد تزويج امرأة أن ينظر إليها ، بشرط أن لا يكون بقصد التلذّذ ، ( 42 ) وإن علم أنّه يحصل بسبب النظر قهراً . والأحوط الاقتصار على وجهها وكفّيها وشعرها ومحاسنها ، ( 43 )
شرح
.
( 39 ) لعلّه لفرض كون الدليل على الجواز السيرة المذكورة ، فيقصر على موردها .
وينبغي حينئذٍ تقييد جريان العادة بتلك الأعصار . أو لتنزيل خبر السكوني على التمثال بمجرى العادة .
( 40 ) لخبر عبّاد بن صهيب : سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقول : «
لا بأس بالنظر إلى رؤوس نساء أهل تهامة والأعراب ، وأهل السواد والعلوج ؛ لأنّهم إذا نهوا لا ينتهون » « 1 »
. ( 41 ) لأنّ عبّاد ضعيف ؛ لكن نقل أحمد بن محمّد بن عيسى والحسن بن محبوب عنه جابر لضعفه . وقوله : «
نعم ، الظاهر . . .
» اعتماد على جريان السيرة بذلك .
( 42 ) للإجماع المدّعى . ولصحيح محمّد بن مسلم ، قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن الرجل يريد أن يتزوّج المرأة ؛ أينظر إليها ؟ قال عليه السلام : «
نعم ، إنّما يشتريها بأغلى الثمن » « 2 »
. ( 43 ) لوقوع تلك الأمور مصرّحاً بها في روايات الباب ؛ ففي صحيح الحسن السري ، قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : الرجل يريد أن يتزوّج المرأة ، يتأمّلها ، وينظر إلى خلفها ،
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 20 : 206 ، كتاب النكاح ، أبواب مقدّمات النكاح وآدابه ، الباب 113 ، الحديث 1 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 20 : 87 ، كتاب النكاح ، أبواب مقدّمات النكاح وآدابه ، الباب 36 ، الحديث 1 .