بل أقوال : الجواز مطلقاً ، ( 24 ) وعدمه مطلقاً ، ( 25 ) والتفصيل بين نظرة واحدة فالأوّل وتكرار النظر فالثاني . ( 26 ) وأحوط الأقوال - بل أقواها - أوسطها .
شرح
( 24 ) لأصالة الجواز بعد عدم وجود دليل على الحرمة .
ولصحيح أبي حمزة الثمالي عن الباقر عليه السلام قال : سألته عن المرأة المسلمة يصيبها البلاء في جسدها - إمّا كسر ، وإمّا جرح في مكان - لا يصلح النظر إليه ، يكون الرجل أرفق بعلاجه من النساء ؛ أيصلح له النظر إليها ؟ قال : «
إذا اضطرّت إليه ، فليعالجها إن شاءت » « 1 »
؛ فإنّه ظاهر في أنّ بدن المرأة منه ما يصلح للنظر إليه ، ومنه ما لا يصلح ، ولا يكون إلّاالوجه والكفّين .
قال في الجواهر : « مؤيّداً بما عن عليّ بن جعفر ، عن أخيه ، بإسناد معتبر على ما قيل :
سألته عن الرجل ما يصلح له أن ينظر إليه من المرأة التي لا تحلّ له ؟ قال : الوجه والكفّين « 2 » » . « 3 »
وأمّا كونهما من الزينة الظاهرة ، فيجوز إبداؤها ؛ بدلالة الآية . فلا يدلّ على جواز النظر ؛ إذ لا ملازمة بين جواز إبدائهنّ وجواز النظر منهم .
( 25 ) أخذاً بإطلاق ما ورد من : «
أنّ زناء العين النظر
» ، و «
أنّ النظر سهم من سهام إبليس » « 4 »
، ونحوها ؛ لكن لم يذكر فيها متعلّق النظر ، وأنّ المقصود مطلق النظر ، أو هو بتلذّذ وريبة ، فلعلّه النظر إلى العورة ، أو بتلذّذ وريبة .
( 26 ) لما ورد في عدّة أخبار غير نقيّة السند : «
أنّ النظرة الأولى لك ، والثانية عليك » « 5 »
، و «
أنّه لا تتبع النظرة النظرة » « 6 »
؛ فيكون هذه الأخبار وجه الجمع بين ما دلّ على الحرمة مطلقاً والجواز كذلك .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 20 : 233 ، كتاب النكاح ، أبواب مقدّمات النكاح وآدابه ، الباب 130 ، الحديث 1 .
( 2 ) . مسائل عليّ بن جعفر 219 .
( 3 ) . جواهر الكلام 29 : 75 .
( 4 ) . مضى تخريجهما سابقاً .
( 5 ) . وسائل الشيعة 14 : 139 ، أبواب مقدّمات النكاح ، الباب 104 ، الحديث 8 .
( 6 ) . سنن الدارمي 2 : 298 .