( مسألة 15 ) : يجوز لكلّ من الزوج والزوجة النظر إلى جسد الآخر ( 17 ) - ظاهره وباطنه ، حتّى العورة - وكذا مسّ كلّ منهما بكلّ عضو منه كلّ عضو من الآخر مع التلذّذ وبدونه .
( مسألة 16 ) : لا إشكال في جواز نظر الرجل إلى ما عدا العورة من مماثله ( 18 ) - شيخاً كان المنظور إليه ، أو شابّاً ؛ حسن الصورة ، أو قبيحها - ما لم يكن بتلذّذ وريبة . ( 19 ) والعورة - وهي القبل والدبر والبيضتان - كما سبق في أحكام التخلّي من كتاب الطهارة
شرح
.
قضى عليّ عليه السلام في الرجل يفزع عن عرسه ، فيعزل عنها بنصف خمس المائة عشرة دنانير « 1 » ؛ لكن هذا وارد في الأجنبي ، ولا دخل له في الزوج الذي يصرف ماءه حيث يشاء .
( 17 ) لاقتضاء الزوجيّة ذلك ، وهو من شؤونها في جميع الأديان . وما ورد من النهي عن نظر الرجل إلى فرج امرأته محمول على الكراهة ؛ لموثق سماعة ، قال : سألته عن الرجل ينظر في فرج المرأة وهو يجامعها ؟ قال عليه السلام : «
لا بأس به ، إلّاأنّه يورث العمى » « 2 »
. ولقوله تعالى : « يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْءَاتِهِمَا » « 3 » .
( 18 ) لعلّه من الضروريّات المعلومة باستمرار عمل المسلمين عليه في جميع الأعصار .
( 19 ) « الريبة » : ما يخطر من النظر بالبال من محرّم الأعمال ، أو خوف الوقوع في الفتنة والحرام معه . ويدلّ عليه بعض الإطلاقات ، كقوله : «
إنّ زنا العين النظر » « 4 »
، و «
إنّ النظر سهم
من سهام إبليس ، مسموم » « 5 »
، و «
إنّه رُبّ نظرة أورثت حسرة » « 6 »
، ونحوها .
وأمّا حرمة النظر إلى العورة ، فلأخبار كثيرة في أبواب التخلّي ، وأحكام الحمّام ، وأبواب مقدّمات النكاح . ففي صحيح سدير ، عن عليّ بن الحسين عليه السلام : فيمن دخل الحمّام بلا مئزر ؟
قال : «
ما يمنعكم من الازُر ؟ فإنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله قال : عورة المؤمن على المؤمن حرام » « 7 »
. بل هو مقتضى الإيمان والإنسانيّة .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 29 : 312 ، كتاب الديات ، أبواب ديات الأعضاء ، الباب 19 ، الحديث 1 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 20 : 121 ، كتاب النكاح ، أبواب مقدّمات النكاح وآدابه ، الباب 59 ، الحديث 3 .
( 3 ) . الأعراف ( 7 ) : 27 .
( 4 ) . مصباح الشريعة : 159 .
( 5 ) . الكافي 5 : 559 / 11 .
( 6 ) . المصدر السابق .
( 7 ) . وسائل الشيعة 2 : 39 ، كتاب الطهارة ، أبواب آداب الحمّام ، الباب 9 ، الحديث 4 .