تخيّر بين الفسخ والإمساك بالأرش ما لم يتصرّف فيه تصرّفاً مغيّراً للعين ، أو يحدث فيه عيب عنده . وإلّافليس له الردّ ، بل ثبت له الأرش خاصّة . وكما يثبت هذا الخيار للمشتري إذا وجد العيب في المبيع ، كذلك يثبت للبائع إذا وجده في الثمن المعيّن . والمراد بالعيب كلّما زاد أو نقص عن المجرى الطبيعي والخلقة الأصليّة كالعمى أو العرج وغير ذلك ، بل الحبل عيب ؛ لكن في الإماء دون سائر الحيوانات .
( مسألة 34 ) : يثبت الخيار بمجرّد وجود العيب واقعاً حين العقد ، وإن لم يظهر بعد .
فظهوره كاشف عن ثبوته من أوّل الأمر ، لا أنّه سبب لحدوثه عنده . فلو أسقط الخيار قبل ظهوره ، لا إشكال في سقوطه ؛ كما أنّه يسقط بإسقاطه بعد ظهوره . وكذلك باشتراط سقوطه في ضمن العقد ، وبالتبرّي من العيوب عنده ، بأن يقول مثلًا : بعته بكلّ عيب . وكما يسقط بالتبرّي من العيوب الخيار ، يسقط أيضاً استحقاق مطالبة الأرش .
( مسألة 35 ) : كما يثبت الخيار بوجود العيب عند العقد ، كذلك يثبت بحدوثه بعده قبل القبض . والعيب الحادث بعد العقد يمنع عن الردّ لو حدث بعد القبض ؛ وأمّا لو حدث قبله ، فهو سبب للخيار ، فلا يمنع عن الردّ والفسخ بسبب العيب السابق بطريق أولى .
( مسألة 36 ) : لو كان معيوباً عند العقد وزال العيب قبل ظهوره ، الظاهر سقوط الخيار ؛ وأمّا سقوط الأرش ، ففيه إشكال لا يبعد ثبوته ، وإن كان الأحوط التصالح .
( مسألة 37 ) : كيفيّة أخذ الأرش بأن يقوّم الشيء صحيحاً ، ثمّ يقوّم معيباً ، ويلاحظ النسبة بينهما ، ثمّ ينقص من الثمن المسمّى بتلك النسبة ؛ فإذا قوّم صحيحاً بتسعة ومعيباً بستّة ، وكان الثمن ستّة ، يتنقّص من الستّة اثنان ، وهكذا . والمرجع في تعيين ذلك أهل الخبرة . ويعتبر فيه ما يعتبر في الشهادة من التعدّد والعدالة . وفي الاكتفاء بقول العدل الواحد وجه .
( مسألة 38 ) : لو تعارض المقوّمون في تقويم الصحيح أو المعيب أو كليهما ، فقوّم الصحيح مثلًا عدلان بمقدار ومعيبه بمقدار ، وخالفهما عدلان آخران ، يؤخذ التفاوت .
التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 350
مساهمون: الشيخ على المشكيني
ص٣٥٠