وكلّ ما اختار المشتري من الأمرين ليس للبائع الفاسخ منعه . نعم ، لو أمكن غرس المقلوع بحيث لم يحدث فيه شيء إلّاتبدّل المكان ، فللبائع أن يلزمه به . ( 68 ) والظاهر أنّه لا فرق في ذلك بين الزرع وغيره .
وأمّا إن كان بالامتزاج ، فإن كان بغير جنسه بحيث لا يتميّز ، فكالمعدوم يرجع بالمثل أو القيمة . ( 69 )
ويحتمل الفرق بينَ ما كان مستهلكاً وعدّ تالفاً - كما إذا خلط ماء الورد بالزيت ، فيرجع إلى البدل - وبين ما لم يكن كذلك ، كمزج الخلّ بالأنجبين ، فيثبت الشركة في القيمة أو في العين بنسبة القيمة . ( 70 )
والمسألة محلّ إشكال ، فلا يترك الاحتياط بالتصالح والتراضي .
وإن كان الامتزاج بالجنس ، فالظاهر ثبوت الشركة بحسب الكمّيّة ، وإن كان بالأردأ أو الأجود ، مع أخذ الأرش في الأوّل ، وإعطاء زيادة القيمة في الثاني ؛ لكنّ الأحوط التصالح خصوصاً في الثاني .
( مسألة 22 ) : إذا باع أو اشترى شيئين صفقة واحدة ، وكان مغبوناً في أحدهما دون الآخر ، ليس له التبعيض في الفسخ ؛ ( 71 ) بل عليه إمّا فسخ البيع بالنسبة إلى الجميع ، أو الرضا به كذلك .
شرح
( 68 ) فيكون نظير أمتعة البايع الموضوعة في العين المبيعة ، يجب تخليتها عنها .
( 69 ) أمّا فيما كان مستهلكاً ، فلأنّه تلف حقيقي عند العرف . وأمّا في مثل امتزاج الخلّ بالأنجبين ، فإذا حدثت صورة ثالثة للشيئين في ملك الغابن بحيث لا خلّ هنا ولا أنجبين ، فلا معنى لمطالبة المغبون بالخلّ مثلًا . فلابدّ من إجراء حكم التلف عليه ، لا الشركة ؛ إذ المشهور - كما قيل - أنّ شرط الشركة الامتزاج بالجنس .
( 70 ) فيكون المورد من قبيل ما إذا كانا لمالكين ، فحصل الامتزاج ؛ فإنّ اللازم فيه الشركة في الماليّة ، أو العين على خلاف المشهور . ومنه يعلم وجه الإشكال في المسألة .
( 71 ) لوحدة العقد الواقع حقيقة ، ووحدة المبيع اعتباراً ، وظهور النصوص الواردة في تسلّط ذي الخيار على ردّ المبيع الظاهر في ردّه بالنسبة إلى تمام المبيع .