أمّا الأوّل ، فإن لم يكن للزيادة مدخل في زيادة القيمة ، يرجع إلى العين ، ولا شيء عليه ، كما أنّه لا شيء على المشتري . وأمّا لو كان لها مدخل في زيادة القيمة ، يرجع إلى العين . وفي كون زيادة القيمة للمشتري لأجل الصفة ، فيأخذ البائع العين ، ويدفع زيادة القيمة ؛ أو كونه شريكاً معه في القيمة ، فيباع ، ويقسّم الثمن بينهما بالنسبة ؛ أو شريكاً معه في العين بنسبة تلك الزيادة ؛ أو كون العين للبائع ، وللمشتري اجرة عمله ؛ أوليس له شيء أصلًا ؛ وجوه . أقواها أوّلها ، ( 66 ) ثمّ ثانيها .
وأمّا الثاني : فالظاهر أنّه كالأوّل ، فتجيء فيها الوجوه الأربعة .
وأمّا الثالث : فيرجع البائع إلى المبيع ، ويكون الغرس والزرع والبناء للمشتري . وليس للبائع إلزامه بالقلع والهدم ، ولو بالأرش . ( 67 ) ولا إلزامه بالإبقاء ، ولو مجّاناً . كما أنّه ليس للمشتري حقّ الإبقاء مجّاناً وبلا اجرة .
فعلى المشتري إمّا إبقاؤها بالأجرة ، وإمّا قلعها مع طمّ الحفر وتدارك النقص الوارد على الأرض . وللبائع إلزامه بأحد الأمرين ، لا خصوص أحدهما .
شرح
( 66 ) فإنّ مقتضى حكومة العقلاء رجوع الوصف والموصوف إلى الفاسخ ، واستحقاق الغابن المفسوخ عليه قيمة الوصف ، لحدوثه في ملكه ، لا كونه شريكاً في قيمة العين بالنسبة ، ولا في نفسها . وأخذ اجرة العمل لا معنى له ؛ لأنّه كثيراً مّا تحصيل الزيادة بدون عمل ، والمأخوذ مع العمل أيضاً ليس بعنوان الأجرة للعمل ، بل بعنوان الاستحقاق في المعمول فيه . ومن ذلك يعلم حكم القسم الثاني ، أي الصفة المشوبة بالعين ما لم يعتبر الوصف عيناً موجوده فيه .
( 67 ) فإنّ الغرس حادث في ملك المشتري مع جواز تصرّفه فيه ، وهو مال له بما أنّه غرس ، لا بما أنّه حطب ؛ فإذا قلعه ، صار حطباً . فمقتضى سلطنته على ماله بهذه الصفة عدم جواز إلزامه بالقلع حتّى مع الأرش ، ولا بالإبقاء ولو مجّاناً ؛ كما أنّ مقتضى سلطنة البايع على ماله مطالبة الأجرة إن اختار المشتري البقاء ، وإلزامه بطمّ الحفر إن اختار القلع . ولو فرض تضرّر الفاسخ بالإبقاء حتّى مع الأجرة ، فهو معارض بتضرّر المفسوخ عليه بقلع الغرس ولو بالأرش .