وأمّا تصرّفه قبل ظهور الغبن ، فلا يسقط الخيار ، ( 58 ) كتصرّف الغابن فيما انتقل إليه مطلقاً .
( مسألة 20 ) : إذا اطّلع البائع المغبون على الغبن ، وفسخ البيع ، فإن كان المبيع موجوداً عند المشتري باقياً على حاله ، استردّه منه ؛ وإذا رآه تالفاً أو متلفاً ، رجع إليه بالمثل ( 59 ) أو القيمة .
وإن حدث به عيب عنده - سواء كان بفعله ، أو بآفة سماويّة - أخذه مع الأرش . ( 60 )
وإذا أخرجه عن ملكه بالعتق ، أو الوقف ، أو نقله إلى الغير بعقد لازم كالبيع ، فالظاهر أنّه بحكم التلف ، ( 61 ) فيرجع إليه بالمثل أو القيمة . وإن كان بنقل غير لازم كالبيع بخيار والهبة ، فالظاهر أنّ له إلزام المشتري بالفسخ والرجوع وتسليم العين إذا أمكن ؛ ( 62 ) بل في النقل اللازم أيضاً لو رجعت العين إلى المشتري بإقالة أو عقد جديد قبل رجوع البائع إليه بالبدل ، لا يبعد أن يكون له إلزامه بردّ العين .
شرح
فالمعنى : إن تصرّف المشتري في الحيوان ، سقط خياره ؛ لأنّه دالّ على الرضا بالعقد ، فكلّ دالّ على الرضا في كلّ قسم من الخيار مسقط له .
وفيه نظر : لأنّه إذا تصرّف بقصد إنشاء الإسقاط - كان إسقاطاً عرفيّاً نظير إسقاطه باللفظ - فيسقط .
( 58 ) إذ لا يكون ذلك دالّاً على الرضا بالعقد ، ولا إسقاط فعليّاً للخيار ، كما أنّ تصرّف الغابن أيضاً لا دليل على كونه مسقطاً .
( 59 ) فبانحلال العقد يرجع المبيع إليه إن كان موجوداً ، وتشتغل ذمّة المشتري ببدله إن كان تالفاً .
( 60 ) إذ مقتضى ردّ جميع الثمن انتقال جميع المثمن إليه ؛ فإذا كان ناقصاً ، يجب تتميمه بإعطاء الأرش .
( 61 ) إذ بعد وقوع تلك التصرّفات صحيحة لازمة كانت بحكم التلف الحقيقي .
( 62 ) فإنّه إذا كان معنى الفسخ رجوع كلّ مال إلى مالكه ، فاللازم اعتبار اشتغال ذمّة