تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
وإذا نقل منفعتها إلى الغير بعقد لازم - كالإجارة - لم يمنع ذلك عن الفسخ ؛ كما أنّه بعد الفسخ تبقى الإجارة على حالها ، ( 63 ) وترجع العين إلى الفاسخ مسلوب المنفعة ، وله سائر المنافع غير ما ملكه المستأجر لو كانت . وفي جواز رجوعه إلى المشتري بأجرة المثل بالنسبة إلى بقيّة المدّة وجه قويّ ، ( 64 ) كما يحتمل وجه آخر ، وهو أن يرجع إليه بالنقص الطارئ على العين من جهة كونها مسلوبة المنفعة في تلك المدّة ، فتقوّم بوصف كونها ذات منفعة في تلك المدّة مرّة ، ومسلوبة المنفعة فيها أخرى ، فيأخذ مع العين التفاوت بين القيمتين ، والظاهر أنّه لا تفاوت غالباً بين الوجهين . ( 65 ) ( مسألة 21 ) : بعد ما فسخ البائع المغبون لو كان المبيع موجوداً عند المشتري ، لكن تصرّف فيه تصرّفاً مغيّراً له ؛ فامّا بالنقيصة ، أو بالزيادة ، أو بالامتزاج . أمّا لو كان بالنقيصة ، أخذه ، ورجع إليه بالأرش ، كما مرّ . وأمّا لو كان بالزيادة ، فإمّا أن تكون صفة محضة - كطحن الحنطة ، وقصارة الثوب ، وصياغة الفضّة - أو صفة مشوبة بالعين ، كالصبغ ؛ أو عيناً محضاً ، كالغرس ، والزرع ، والبناء .
شرح
الغابن بنفس العين بمجرّد الفسخ ، فظرف وجودها الاعتباري إنّما هو عهدة الغابن ؛ فعليه دَفَع نفس العين لو أمكن - كما في هذه الأمثلة وفيما لو رجعت إلى المشتري بإقالة ونحوها - ودَفَع بدلها إن لم يمكن ، كما في الفرع السابق . ( 63 ) إذ لا وجه لبطلانها بعد وقوعها صحيحة لازمة . ( 64 ) وجهه أوّلًا : أنّ معنى الفسخ رجوع العين على ما هي عليه ومع منافعها وآثارها إلى الفاسخ ؛ وحيث إنّ الغابن قد أتلف المنافع المتدرّجة بعد الفسخ بالإجارة الصحيحة ، فاللازم إعطاء بدلها ، وهي أجرة المثل . وثانياً : أنّ جواز فسخ العقد بدون اجرة المنافع المستوفاة حكم ضرري ، فينفيه قاعدة الضرر . ( 65 ) هذا هو الوجيه ، ويظهر الفرق بينه وبين سابقه فيما لو أجر الغابن العين بأكثر من أجرة المثل أو أنقص .