ويشترط فيه أن يكون التفاوت بما لا يتسامح الناس فيه في مثل هذه المعاملة . ( 41 ) فلو باع ما يسوى مائة بخمسة وتسعين ، لم يكن مغبوناً ، لأنّه لا ينظر في مقام التكسّب والمعاملة إلى هذا المقدار من التفاوت ؛ إذ الخمسة يسيرة بالنسبة إلى المائة ، وإن كانت كثيرة في نفسها .
وبعبارة أخرى : التفاوت بنصف العشر لا ينظر إليه ، ( 42 ) ويتسامح فيه ؛ بل لا يبعد دعوى التسامح في العشر أيضاً .
( مسألة 15 ) : ليس للمغبون مطالبة الغابن بتفاوت القيمة ، ( 43 ) بل له الخيار بين أن يفسخ المبيع من أصله ، أو يلتزم ويرضى به بالثمن المسمّى ؛ كما أنّه لا يسقط خياره ببذل الطرف المقابل التفاوت . ( 44 ) نعم ، مع تراضي الطرفين لا بأس به .
( مسألة 16 ) : الخيار ثابت للمغبون من حين العقد ، ( 45 ) لا أنّه يحدث من حين اطّلاعه على الغبن ؛ فلو فسخ قبل ذلك ، وصادف الغبن واقعاً ، أثّر الفسخ أثره من جهة أنّه وقع في موقعه .
شرح
( 41 ) ففي التفاوت يتسامح فيه ؛ إمّا لا غبن ، وإمّا لا خيار . والأوّل أوفق .
( 42 ) هذا فضلًا عن التحديد بالعشر ممّا لا يساعده العرف ، سيّما في الأثمان الكثيرة ؛ فأدلّة الخيار محكّمة .
( 43 ) إذ لا دليل على جواز تلك المطالبة ؛ فإنّ مفاد دليل الضرر ليس إلّانفي الحكم الذي ينشأ منه الضرر ، وهو اللزوم . فتكون النتيجة جواز الفسخ في الكلّ ، أو الإمضاء كذلك .
( 44 ) فإنّه بعد الحكم بنفي اللزوم وتسلّط المغبون على فسخ العقد لا دليل على تأثير البذل في سقوطه ، بل الأصل عدم التأثير وبقاء الخيار .
( 45 ) لأنّه مقتضى أدلّة هذا الخيار ؛ فلزوم الشراء بما يزيد على ماليّته ضرري ، من دون دخل لالتفات المشتري .
والتعبير في بعض الأدلّة وكلمات الأصحاب بشرطيّة الظهور لتعارف التعبير عن تحقّق الشيء بظهوره ؛ إذ لا يترتّب الأثر غالباً إلّابعد الظهور . فالظهور طريقي ، لا موضوعي .