ويجوز أيضاً اشتراط الخيار لكلّ منهما بردّ ما انتقل إليه . ( 38 )
الرابع : خيار الغبن .
وهو فيما إذا باع بدون ثمن المثل ، أو اشترى بأكثر منه مع الجهل بالقيمة ، ( 39 ) فللمغبون خيار الفسخ . ( 40 )
ويعتبر الزيادة أو النقيصة مع ملاحظة ما انضمّ إليه من الشرط . فلو باع ما يسوى مائة دينار بأقلّ منه بكثير مع اشتراط الخيار للبائع ، فلا غبن ؛ لأنّ المبيع ببيع الخيار ينقص ثمنه عن المبيع بالبيع اللازم . وهكذا غيره من الشروط .
شرح
( 38 ) لعموم أدلّة الشرط لكلا الطرفين ، وخصوص دليل كلّ منهما مع عدم اشتراط الخيار في أحدهما بعدم جعله في الآخر .
( 39 ) وهل للجهل دخل في الموضوع ، فالعالم ليس بمغبون ؛ أو له دخل في الحكم ، فالعالم مغبون ليس له الخيار ، لعدم الدليل عليه ؟ وجهان ؛ أقواهما الثاني .
( 40 ) للإجماع على ذلك . ولأنّ لزوم هذا البيع وعدم تسلّط المغبون على الفسخ حكم ضروريٌّ ، فينفيه قوله عليه السلام : «
لا ضرر ولا ضرار في الإسلام
» . وصحّة العقد ونفوذه وإن كانت ضرريّة أيضاً ، إلّاأنّ القاعدة لا تنفيها ؛ إمّا لتخصيصها بالإجماع ، وإمّا لأنّه لا امتنان في رفعها .
قيل : ولأنّ أكل الغابن مال المغبون على وجه الخدعة ببيع ما يسوي درهماً بعشرة مع عدم سلطنته على ردّ المعاملة أكل بالباطل ، فيشمله قوله تعالى : « لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ » « 1 » . ويتمّ الدليل في غير صورة الخدعة بعدم الفصل .
وقيل أيضاً : بأنّ المقام من قبيل الشرط الضمني ؛ فإنّ إقدام المغبون على إعطاء العوض كأنّه مشروط بمساواة المعوّض له في الماليّة ، فهو بمنزلة اشتراط المساواة ؛ فانكشاف الخلاف فيه يوجب تزلزل العقد ، كاشتراط وصف الصحّة والكمال .
هامش
( 1 ) . النساء ( 4 ) : 29 .