تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
منها : إذا خرب الوقف بحيث لم يمكن الانتفاع بعينه مع بقائه ، كالجذع البالي ، والحصير الخَلِق ، والدار الخَربة التي لا يمكن الانتفاع حتّى بعرصتها . ( 19 ) ويلحق بذلك ما إذا خرج عن الانتفاع أصلًا من جهة أخرى غير الخراب . وكذا ما إذا خرج عن الانتفاع المعتدّ به بسبب الخراب أو غيره ، بحيث يقال في العرف : لا منفعة له . كما إذا انهدمت الدار ، وصارت عرصة يمكن إجارتها بمقدار جزئي ، وكانت بحيث لو بيعت وبدّلت بمال آخر يكون نفعه مثل الأوّل أو قريباً منه . وأمّا إذا قلّت منفعته ، لكن لا إلى حدّ يلحق بالمعدوم ، فالظاهر عدم جواز بيعه ، ولو أمكن أن يشتري بثمنه ما له نفع كثير . ومنها : إذا كان يؤدّي بقاؤه إلى خرابه ؛ ( 20 ) سواء كان لخلف بين أربابه ، أو لغير ذلك ؛ وسواء كان أداؤه إلى ذلك معلوماً ، أو مظنوناً ؛ وسواء كان الخراب المعلوم ، أو المظنون على حدّ سقوط الانتفاع بالمرّة ، أو الانتفاع المعتدّ به . نعم ، لو فرض إمكان الانتفاع به بعد الخراب كانتفاعه السابق بوجه آخر ، لم يجز بيعه .
شرح
( 19 ) لانصراف الأدلّة المانعة عن هذه الصورة ، فيصحّ البيع ؛ لعمومات البيع والتجارة وغيرهما . قيل : ولأنّ الأمر دائر بين تعطيله حتّى يتلف بنفسه وبين انتفاع البطون الموجودة به بالإتلاف وبين تبديله بما يبقى وينتفع به الكلّ . ولا وجه إلّاللثالث . ( 20 ) لجريان الأدلّة السابقة في هذه الصورة أيضاً . ولقول أبي جعفر عليه السلام في مكاتبة ابن مهزيار : « إن كان قد علم الاختلاف بين أرباب الوقف ، فليبع ؛ فإنّه ربّما جاء في الاختلاف تلف الأموال والنفوس » « 1 » ؛ فإنّ التعليل بقوله ربّما يدلّ على الجواز في كلّ مورد يخاف من تأدية البقاء إلى الخراب ، بأن علم ذلك أو ظنّ .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 19 : 188 ، كتاب الوقوف والصدقات ، أبواب الوقوف والصدقات ، الباب 6 ، الحديث 6 .
التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 322 | الشيخ على المشكيني / حميد الأحمدي الجلفائي