( مسألة 4 ) : إذا اختلفت البلدان في شيء - بأن كان موزوناً في بلد مثلًا ومعدوداً في آخر - فالظاهر أنّ المدار على بلد المعاملة . ( 11 )
الثالث : معرفة جنس العوضين وأوصافهما التي تتفاوت بها القيمة وتختلف لها الرغبات . ( 12 ) وذلك إمّا بالمشاهدة أو بالتوصيف الرافع للجهالة ، ويجوز الاكتفاء بالرؤية السابقة إذا لم يعلم تغيّر العين . ( 13 )
الرابع : كون العوضين ملكاً طلقاً ؛ ( 14 ) فلا يجوز بيع الماء والعشب والكلأ قبل حيازتها ، والسموك والوحوش قبل اصطيادها ، والموات من الأراضي قبل إحيائها .
نعم ، إذا استنبط بئراً في أرض مباحة ، ملك ماءها . وكذا لو حفر نهراً وأجرى فيه الماء من ماءٍ مباح كالشطّ ونحوه ، ملك ماءه ، فله حينئذٍ بيعه كسائر أملاكه .
شرح
( 11 ) لترتّب الحكم ، وهو وجوب التقدير بالكيل والوزن على عنوان ما يُكال وما يوزن ، كما في صحيح ابن محبوب ؛ ففي أيّ عصر أو مصر تحقّق هذا العنوان ، ترتّب عليه الحكم ، ولو علم مخالفته لبلد آخر ، أو زمان غيره ، ولو زمان الشارع .
( 12 ) للزوم الغرر المنهي بدون معرفتهما .
( 13 ) لبناء العقلاء على استصحاب الحالة السابقة أمارة أو أصلًا إذا لم تقم أمارة على خلافه .
( 14 ) أمّا الملكيّة ، فتشترط فيما إذا كان المبيع عيناً خارجيّة . والدليل عليه لزوم كون المبيع تحت سلطان البايع ، وكونه مالكاً لأمره ، وإن لم يكن مالكاً لعينه . والمباحات الأصليّة ليست كذلك ، بل هي متساوية النسبة إلى البايع والمشتري .
ولقوله عليه السلام : «
لا بيع إلّافي ملك » « 1 »
؛ أي ملك البيع ، لا ملك العين . ومنه يعلم عدم اعتبار الملكيّة في الكّلّي الذمّي ؛ إذ التسلّط على تمليك الكلّي لا يحتاج إلى فرض ملكيّة البايع له قبل البيع .
هامش
( 1 ) . الخلاف 3 : 169 ؛ سنن الترمذي 3 : 486 / 1181 ؛ مسند أحمد 2 : 207 .