القول في شروط العوضين
وهي أمور :
الأوّل : يشترط في المبيع أن يكون عيناً متموّلًا ( 1 ) - سواء كان موجوداً في الخارج ، أو كلّيّاً في ذمّة البائع ، أو في ذمّة غيره - كأن يبيع ما كان له في ذمّة غيره بشيء ، فلا يجوز أن يكون منفعة كمنفعة الدار أو الدابّة ، أو عملًا كخياطة الثوب ، أو حقّاً .
وأمّا الثمن ، فيجوز أن يكون منفعة ، أو عملًا متموّلًا ؛ ( 2 ) بل يجوز أن يكون حقّاً قابلًا للنقل والانتقال ، كحقّي التحجير والاختصاص .
وفي جواز كونه حقّاً قابلًا للإسقاط غير قابل للنقل والانتقال - كحقّي الخيار والشفعة - إشكال .
شرح
« كلّ معروف صدقة » « 1 »
، وقوله عليه السلام : «
واللّه تعالى في عون العبد ما دام العبد في عون
أخيه
» . « 2 »
وأمّا كونهم عدولًا ، فلقول الباقر عليه السلام في صحيحة محمّد بن إسماعيل في أموال الورثة الصغار : «
. . . إذا كان القيّم به مثلك ومثل عبد الحميد ، فلا بأس » « 3 »
؛ إذ الظاهر أنّ المراد المماثلة في العدالة . ولقوله عليه السلام : «
إن قام رجل ثقة قاسمهم ذلك كلّه ، فلا بأس » « 4 »
. ( 1 ) أي في تحقّق موضوع البيع . ويحتمل كونه شرطاً في صحّته ، وترتّب الملكيّة عليه .
وكيف كان ، فأمّا كونه عيناً ، فلما قيل من : أنّ المتبادر عرفاً من لفظ البيع نقل العين ، ولصحّة سلبه عن تمليك المنافع والحقوق ، وهما علامة كونه حقيقة في نقل العين مجازاً في غيره . وأمّا كونه متموّلًا ، فلكون معناه لغة وعرفاً مبادلة مال بمال .
( 2 ) لصدق البيع والتجارة على ما كان لثمنه ماليّة من منفعة أو عمل أو حقّ .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 9 : 381 ، كتاب الزكاة ، أبواب الصدقة ، الباب 7 ، الحديث 5 .
( 2 ) . مستدرك الوسائل 12 : 429 ، كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، أبواب فعل المعروف ، الباب 34 ، الحديث 14526 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 17 : 363 ، كتاب التجارة ، أبواب عقد البيع وشروطه ، الباب 16 ، الحديث 2 .
( 4 ) . وسائل الشيعة 19 : 422 ، كتاب الوصايا ، أبواب الوصايا ، الباب 88 ، الحديث 2 .