الشرط الثالث : انتفاء الابوّة ، فلا يقتل أب بقتل ابنه ، والظاهر أن لا يقتل أب الأب وهكذا . ( 6 )
( مسألة 9 ) : لا تسقط الكفّارة عن الأب بقتل ابنه ولا الدية ، فيؤدّي الدية إلى غيره من الورّاث ، ولا يرث هو منها .
شرح
وبعبارة أخرى : النصوص إمّا سيقت لبيان قيمته صبيّاً قبل التمييز ، أو قبل البلوغ ، أو بعدهما ، مع اختياره الإسلام ، أو مع اختياره الكفر ، أو في جميع حالاته . والأوّل تعبّد محض ، لا تُحمل عليه ؛ والثاني والرابع باطل ، لتعيّن قيمة المسلم بالدليل القطعي ؛ فيتعيّن الثالث .
وأمّا الأخير ، فلا تعرّض فيه للدية . وفي الوسائل : « لعلّه ذكر حكم النفقة وترك الجواب عن حكم الدية لمصلحة أخرى » . « 1 »
والكلام فيه في باب الديات ، وذكرنا نصوصه في المقام ؛ لاحتمال استفادة حكم كفره منها .
( 6 ) أن لا يكون القاتل أباً ؛ فلو قتل ولده ، لم يقتل به ، وعليه الكفّارة والدية والتعزير .
عدم قتل الأب لابنه ممّا لا خلاف فيه ولا إشكال .
وفي الجواهر : « بلا خلاف أجده فيه ، بل الإجماع بقسميه عليه ، ونصوص الباب تدلّ عليه ، كما سيأتي » . « 2 »
وفي المسالك : « ولأنّ الوالد سبب وجود الولد ، فلا يحسن أن يصير الولد سبباً مُعدماً له ، ولا يليق ذلك بحرمة الابوّة ، ولرعاية حرمته لم يُحدّ لقذفه » . « 3 »
وهذا استحسان ظنّي مؤيّد لمفاد النصوص ، وليس دليلًا مستقلّاً . ولا إشكال أيضاً في ثبوت سائر أحكام القتل عمداً عليه ما عدا القصاص ، كالحرمة الثابتة قبل القتل ، وكفّارة الجمع الثانية بعده ، ولزوم الدية بعد سقوط القصاص لعدم بطلان دم المسلم ، وثبوت التعزير كما في قتل المسلم للذمّي . والتعزير ، وإن كان موكولًا إلى نظر الحاكم في أغلب موارد
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 29 : 223 .
( 2 ) . جواهر الكلام 42 : 169 ( مع تصرّف في الكلام ) .
( 3 ) . مسالك الأفهام 15 : 156 .