بل عليه الدية إن كان المقتول ذا دية . ( 4 )
( مسألة 8 ) : يقتل ولد الرشدة بولد الزنية بعد وصفه الإسلام ( 5 ) حين تميّزه ولو لم يبلغ . وأمّا في حال صغره قبل التميّز أو بعده وقبل إسلامه ، ففي قتله به وعدمه تأمّل وإشكال .
شرح
فيشمله مفهوم قوله تعالى في آية المحاربة بعد بيان حدّ المحارب : « إِلَّا الَّذينَ تابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحيمٌ » « 1 » فإسلام هذا القاتل في معرض القصاص بمنزلة توبة المحارب بعد القدرة عليه .
بل ويشمله أيضاً قوله تعالى : « لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتي قَدْ خَلَتْ في عِبادِهِ وَخَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ » « 2 » .
ويؤيّده خبر جعفر بن رزق اللّه : في نصرانيٍّ فجر بامرأة مسلمة ، فأراد المتوكّل أن يقيم عليه الحدّ ، فأسلم - إلى أن قال : - فكتب أبو الحسن الثالث عليه السلام : «
يضرب حتّى يموت ؛ لقوله تعالى :
« فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ » « 3 » الآية » . « 4 »
والأصحاب أرسلوا سقوط القتل هنا إرسال المسلّمات ، ولم أر مَن تعرّض لما ذكرنا ، ولعلّ الآية الأولى يختصّ بالمحارب ، ولا يتعدّى عنه إلى غيره ، والثانية بمورد نزول العذاب من عند اللّه كما في الأمم الماضية ، أو معاينة الإنسان علائم الآخرة عند موته . والخبر ضعيف السند بجعفر بن رزق اللّه .
( 4 ) صُور كون كلّ من القاتل والمقتول ذمّيّاً أو مستأمناً أو حربيّاً تبلغ تسعاً ، والقصاص وإن كان ثابتاً في الجميع - كما ذكرنا - عملًا بإطلاق النفس بالنفس ، وكذا الحرّ بالحرّ ، إلّاأنّ الدية ثابتة فيما إذا كان المقتول ذمّيّاً ، كان قاتله ذمّيّاً أو غيره .
( 5 ) لو قلنا بكفر ولد الزنية ، ولو ميّز - أو بلغ الحُلم - وأظهر الإسلام - كما ينقل من بعض الأصحاب « 5 » - فلا إشكال في عدم قصاص ولد الرشدة به ؛ لعموم عدم الاختصاص عن
هامش
( 1 ) . المائدة ( 5 ) : 24 .
( 2 ) . غافر ( 40 ) : 85 .
( 3 ) . غافر ( 40 ) : 84 .
( 4 ) . وسائل الشيعة 28 : 141 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، الباب 36 ، الحديث 2 .
( 5 ) . راجع : كشف اللثام 11 : 93 .