ومن لواحق هذا الباب فروع :
منها : لو قطع مسلم يد ذمّي عمداً فأسلم وسرت إلى نفسه ، فلا قصاص في الطرف ولا قود في النفس ، وعليه دية النفس كاملة ، وكذا لو قطع صبيّ يد بالغ فبلغ ثمّ سرت جنايته ، لا قصاص في الطرف ولا قود في النفس ، وعلى عاقلته دية النفس .
ومنها : لو قطع يد حربي أو مرتدّ فأسلم ثمّ سرت فلا قود ، ولا دية على الأقوى . وقيل بالدية اعتباراً بحال الاستقرار ، والأوّل أقوى ، ولو رماه فأصابه بعد إسلامه فلا قود ولكن عليه الدية ، وربما يحتمل العدم اعتباراً بحال الرمي ، وهو ضعيف ، وكذا الحال لو رمى ذمّياً فأسلم ثمّ أصابه فلا قود ، وعليه الدية .
شرح
المسلم بالكافر ، ولو لم نقل بذلك كما هو الحقّ ؛ فإمّا أن يقتله في حال صغره وقبل التمييز ، أو بعد التمييز ، أو بعد البلوغ .
أمّا الأوّل ، فالقصاص مبنيّ على كون المراد من شرطيّة التساوي في الدين أنّه لا يقتل مؤمن بالكافر ، لا أنّه لا يقتل مؤمن إلّابمؤمن ؛ فإنّ ولد الزنية قبل تمييزه أو بلوغه ليس بمؤمن ولا كافر ، لانتفاء تبعيّته بأحدهما ؛ فيدخل المورد في عموم « أنّ النفس بالنفس » ، و « الحرّ بالحرّ » ، وغيرهما .
والإنصاف : أنّ المستفاد من النصوص هو الأوّل ؛ إذ المذكور فيها التعبير عمّن قتله المسلم بالذمّي واليهودي والنصراني وأهل الكتاب ونحوها ممّا هو ظاهر في البالغ العاقل الذي اختار أحد المذاهب الباطلة وانتحل به .
وأمّا الثاني - أعني قتل ولد الزنية بعد التمييز أو البلوغ - فالحكم مترتّب على ما اختاره من الدين ؛ فإن اختار الإسلام ، اقتصّ من قاتله ، وإلّافلا .
ثمّ إنّه قال في المختلف : « قال السيّد المرتضى : ممّا انفردت به الاماميّة القول بأنّ دية ولد الزنا ثمانمائة درهم . وخالف باقي الفقهاء في ذلك ، والحجّة بعد الإجماع المتردّد إنّا قد بينّا أنّ من مذهب هذه الطائفة أنّ ولد الزنا لا يكون قطّ طاهراً ولا مؤمناً بإيثاره واختياره وإن أظهر الإيمان ، وهم على ذلك قاطعون ، وبه عاملون ؛ وإذا كانت هذه صورته عندهم ،