مشروطاً بالغبطة ( 55 ) والصلاح ؛ بل الأحوط له الاقتصار على ما إذا كان في تركه الضرر والفساد . ( 56 )
وحيث إنّ هذا تكليف راجع إليه ، فيتّبع رأيه ونظره .
ومع فقد الحاكم يرجع الأمر إلى عدول المؤمنين ، ( 57 ) فلهم ولاية التصرّف في مال الصغير بما يكون في تركه مفسدة وفي فعله صلاح وغبطة .
شرح
والحاكم في الرواية إمّا هو المنصوب لمراجعة جميع الأمور المربوطة بالشرعيّات والسياسات ، أو هو القاضي الذي كان المرسوم له تولّي جملة من الأمور المحتاج إليها ، كحفظ أموال القصر ، ونصب القيم ، ونحوهما . فموضوع المجتهد وولايته على التصرّفات كلاهما مستفادان من الخبر .
ولقوله عليه السلام : «
مجاري الأمور بيد العلماء باللّه ، الامناء على حلاله وحرامه » « 1 »
؛ فيدخل التصرّف في مال القاصرين تحت قوله : «
مجاري الأمور
» . ولقوله عليه السلام : «
وأمّا الحوادث الواقعة ، فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا ؛ فإنّهم حجّتي عليكم ، وأنا حجّة اللَّه » « 2 »
؛ إذ المراد بالحوادث الموضوعات الحادثة المحتاج إجراؤها إلى وليّ الأمر ، لا الأحكام الشرعيّة ، فحينئذٍ تشمل الحوادث ما نحن فيه ونحوه .
( 55 ) لعموم قوله تعالى : « لا تَقْرَبُوا مال اليتيمِ إلّابالّتي هي أحسن » « 3 » . ولأنّ أدلّة ولايته لا تشمل صورة كون التصرّف ذا مفسدة ، أو بدون مصلحة ، فيبطل حينئذٍ لأصالة الفساد .
( 56 ) للاقتصار على القدر المتيقّن من موارد الأدلّة .
( 57 ) أمّا الرجوع إليهم ، فلأنّ المفروض كون التصرّف بذاته لازماً ذات مصلحة ، وكون تركه ذا مفسدة ، فيشمله قوله تعالى : « وَتَعاوَنُوا على البرّ والتقوى » « 4 » ، وقوله صلى الله عليه وآله :
هامش
( 1 ) . مستدرك الوسائل 17 : 316 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 11 ، الحديث 21454 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 27 : 140 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 11 ، الحديث 9 .
( 3 ) . الأنعام ( 6 ) : 152 .
( 4 ) . المائدة ( 5 ) : 2 .