تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
هذا حكم المالك مع البائع الفضولي والمشتري ، وكلّ من صار عين ماله بيده . وأمّا حكم المشتري مع البائع الفضولي ، فمع علمه بكونه غير مالك ، ليس له الرجوع إليه بشيء ممّا يرجع المالك إليه ، ( 37 ) وما وردت من الخسارات عليه ، حتّى أنّه إذا دفع الثمن إلى البائع وتلف عنده ، ليس له أن يرجع إليه . ( 38 ) نعم ، له أن يستردّه لو كان باقياً . ( 39 ) وأمّا مع جهله ، فله أن يرجع إليه بكلّ ما اغترم للمالك لو رجع إليه ، ( 40 ) حتّى فيما إذا اغترم له بدل المنافع والنماءات التي استوفاها . فإذا اشترى داراً مع جهله بكون البائع غير مالك ، وأنّها مستحقّة للغير ، وسكنها مدّة ، ثمّ جاء المالك وأخذ داره ، وأخذ منه اجرة مثل الدار في تلك المدّة ، له أن يرجع بها إلى البائع ، وكذا يرجع إليه بكلّ خسارة وردت عليه - مثل : إنفاق الدابّة ، وما صرفه في العمارة ، وما تلف منه وضاع من الغرس أو الزرع أو الحفر وغيرها - فإنّ البائع الغير المالك ضامن لدرك جميع ذلك ، وللمشتري الجاهل أن يرجع بها إليه .
شرح
( 37 ) لاستقرار الضمان عليه بالتلف عنده ، وليس مغروراً من البايع ليرجع إليه . ( 38 ) لتسليطه المشتري على ماله بلا تضمين من ماله ، فيكون المورد خارجاً عن قاعدة اليد ؛ فإنّ عدم ضمان مَن استأمنه المالك - كما في الوديعة والعارية - يستلزم خروج المورد بطريق أولى ، ولهتكه احترام ماله . فلا تجري هنا قاعدة الاحترام ، فهو كمن دفع ماله إلى الصبي والمجنون - ولو بعوض - فأتلفاه ، أو باع ماله بثمن لا ماليّة له كالحشرات والديدان . ( 39 ) لقاعدة سلطنة الناس على أموالهم . ولم يحصل منه ما يوجب انتقال ماله إلى غيره . ( 40 ) لأنّ البايع غرّه ، وأوقعه في خطرات الضمان ، والمغرور يرجع إلى من غرّه ، فهو كشاهد الزور إذا رجع عن شهادته . ولقاعدة « لا ضرر » . ولقوله في خبر جميل : « يأخذ الجارية المستحقّ ، ويدفع إليه المُبتاع قيمة الولد ، ويرجع على مَن باعه بثمن الجارية وقيمة الولد » « 1 » .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 21 : 205 ، كتاب النكاح ، الباب 88 ، الحديث 5 .