وله مطالبة البائع الفضولي بردّ العين ومنافعها إذا كانت في يده ، ( 34 ) وقد سلّمها إلى المشتري ، بل لو كانت مؤونة لردّها ، كانت عليه .
هذا مع بقاء العين ؛ وأمّا مع تلفها ، يرجع ببدلها إلى من تلفت عنده ، ( 35 ) ولو تعاقبت أيدي متعدّدة عليها - بأن كانت مثلًا بيد البائع الفضولي ، وسلّمها إلى المشتري ، وهو إلى آخر ، وتلفت عنده - يتخيّر المالك في الرجوع بالبدل إلى أيّ واحد منهم ، ( 36 ) وله الرجوع إلى الكلّ موزّعاً عليهم بالتساوي أو بالتفاوت ؛ فإن رجع إلى واحد ، سقط عن الباقين ، وليس له الرجوع إليهم بعد ذلك .
شرح
فإنّ الموصول يشمل المنافع ، كما أن أخذها والاستيلاء عليها يصدق بأخذ العين . وقاعدة : «
مَن أتلف مال الغير ، فهو له ضامن » « 1 »
. وقوله عليه السلام : «
لا يصلح ذهاب حقّ أحد » « 2 »
. وقاعدة : «
لا ضرر ولا ضرار » « 3 » .
وأمّا غير المستوفاة من المنافع ، فالأقوى جواز الرجوع فيها أيضاً لقاعدة اليد ، بالتقريب المتقدّم .
( 34 ) كما أنّ له مطالبة كلّ واحد من الأيادي المترتّبة على العين بقيمتها كلًاّ ، أو على سبيل التوزيع ، كما سيجيء في نفس العين .
( 35 ) ولقوله عليه السلام : «
على اليد ما أخذت حتّى تؤدّيه
» . ( 36 ) لأنّ صاحب المال مالك للأبدال الثانية في الذمم على سبيل البدل ، فاستيفاء أيّ فرد منها مسقط للباقي . أو أنّه مالك لبدل واحد شخصي في محالّ متعدّدة وذمم كثيرة . ولا بأس بذلك في الاعتباريّات ، وإن كان مستحيلًا في المتأصّلات ، فأخذه من أيّ محلّ كان تفريغ لجميع الذمم .
هامش
( 1 ) . راجع : تذكرة الفقهاء : 374 ؛ مفتاح الكرامة 6 : 27 ؛ جواهر الكلام 17 : 42 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 19 : 310 ، كتاب الوصايا ، أبواب الوصايا ، الباب 20 ، الحديث 3 .
( 3 ) . الكافي 5 : 280 / 4 ؛ تهذيب الأحكام 7 : 147 / 36 ؛ الخلاف 3 : 42 ؛ المهذّب البارع 2 : 573 ؛ كتاب المكاسب 5 : 161 .