ولو رضي المكره بالبيع بعد زوال الإكراه ، صحّ ولزم . ( 8 )
( مسألة 2 ) : الظاهر أنّه لا يعتبر في صدق الإكراه عدم إمكان التفصّي بالتورية ؛ ( 9 ) فلو الزم بالبيع ، وأوعد على تركه بإيقاع ضرر عليه ، فباع قاصداً للمعنى ، مع إمكان أن لا يقصد أصلًا ، أو يقصد معنى آخر غير البيع ، يكون مكرهاً .
نعم ، لو كان متمكّناً من التفصّي بغيرها ، بأن يخلّص نفسه من المكرِه ومن الضرر المتوعّد به ، مع عدم إيقاع البيع بما لم يكن ضرراً عليه - مثل أن يستعين بمن ليس ضرر وحرج في استعانته - ومع ذلك لم يفعل ، وأوقع البيع ، لم يكن مكرَهاً عليه .
( مسألة 3 ) : لو أكرهه على أحد أمرين : إمّا بيع داره ، أو عمل آخر ، فباع داره ؛ فإن كان في العمل الآخر محذور ديني أو دنيوي يتحرّز منه ، وقع البيع مكرهاً عليه ؛ وإلّا ، وقع مختاراً .
( مسألة 4 ) : لو أكرهه على بيع أحد الشيئين على التخيير ، فكلّ ما وقع منه يقع مكرَهاً عليه . وأمّا لو أوقعهما معاً ؛ فإن كان تدريجاً ، فالظاهر وقوع الأوّل مكرَهاً عليه ، ( 10 ) دون الثاني ؛ وأمّا لو أوقعهما دفعة ، ففي صحّة البيع بالنسبة إلى كليهما أو فساده كذلك أو صحّة أحدهما والتعيين بالقرعة وجوهٌ ، لا يخلو أوّلها ( 11 ) من رجحان ؛ وأمّا لو أكرهه على بيع معيّن ، فضمّ إليه غيره ، وباعهما دفعة ، فالظاهر البطلان فيما أكره عليه ، والصحّة في غيره .
شرح
( 8 ) لدعوى الاتّفاق عليه ، وشمول الأدلّة لبيعه بعد رضاه ، وعدم الدليل على اشتراط مقارنة طيب النفس للعقد ، لا في تحقّق مفهومه ، ولا في صحّته .
( 9 ) إمّا لأنّ العجز عنها غير معتبر في تحقّق عنوان الإكراه ، فتشملها الأدلّة ، سيّما إذا لم تكن سهلًا يسيراً ؛ وإمّا لترخيص الشارع تركها ، وتنزيل المورد منزلة الإكراه الحقيقي بدليل ظهور النصوص ، كالفتاوى في عدم اعتبار العجز عنها ، مع بُعد حملها على صورة العجز ، وعدم التنبيه فيها على لزوم التورية عند الإمكان .
( 10 ) لو كان مراده من إيقاعه امتثال المكره ، وإلّافلا يبعد صحّتها .
( 11 ) لأنّ الواقع في الخارج خلاف ما أكره عليه ، إلّا أنّ الأقوى الأخير إذا كان الداعي على أحدهما ، ولو غير معين الإكراه .